اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية

 

 اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية
 

أعلنت منظمة العمل الدولية يوم 28 إبريل/نيسان من كل عام يوماً عالمياً للسلامة والصحة المهنية تماشياً مع الحركة النقابية في العالم بذكرى ضحايا وفيات وإصابات وأمراض العمل، وذلك بهدف تعزيز ثقافة السلامة في أماكن العمل في كافة أنحاء العالم. إن المنظمة في ذلك تقف في وجه مقولة تلازم الحادث والإصابة والمرض بالعمل. إلا أن العمل أساسي في حياة الناس والأسر والمجتمعات وضمان استمرارهم وترسيخ استقرارهم. وحتى يكون لائقاً، لا بد أن يكون عملاً مأموناً، يتيح للأشخاص الإنتاج بمستويات عالية نوعاً وكمّاً، ويضمن سلامتهم وصحتهم وتمتعهم بالحماية والرفاه الاجتماعي.
تشكل الوقاية في العمل من الحوادث والإصابات والأمراض المهنية على مستوى المنشاة أساسا للعمل المأمون، والتي تتطلب مشاركة ثلاثية فعالة من الحكومات ومنظمات أصحاب العمل والعمال. ويعتبر تنظيم العمل، وتوفير التدريب والمعلومات للعمال، وتعزيز أنشطة التفتيش، والالتزام بمعايير العمل المأمون الواردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية، السبيل الأكيد لبلوغ الوقاية في العمل أهدافها. وتبذل منظمة العمل الدولية في هذا السياق كل جهد ممكن لتحسين تفعيل معايير السلامة والصحة من خلال نهج متكامل يقوم على وضع وتعزيز وتطبيق الاتفاقيات والتوصيات التي يربو عددها على الـ 70 في مجال السلامة والصحة المهنية والخطوط التوجيهية ومدونات الممارسات. وتعمل على تنشيط التعاون الفني والتعاون الدولي والقيام بالتحليل الإحصائي ونشر المعلومات وضمان تنفيذ الدول الأعضاء لمبادئ السلامة والصحة المهنية بفعالية اكبر. وتسلك المنظمة دعماً لذلك مسلك توطيد مبدأ الثلاثية في المشاركة والمفاوضة الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، والحد من عمالة الأطفال، لا سيما الخطرة منها، والوقوف في وجه انتشار فيروس الإيدز ومساعدة حملة هذا الفيروس والمصابين والمتأثرين به، والتصدي للعنف والقضايا النفسية والاجتماعية في العمل، ومواجهة مخاطر وعلل مختلفة ناجمة عن العمل كأمراض الجهاز التنفسي المهنية والسرطان المهني وغيرها. وفي هذا الصدد، يقدم مركز معلومات السلامة والصحة المهنية في المنظمة مع نظرائه المراكز الوطنية الموجودة في أكثر من 100 بلد المعلومات المتوفرة واللازمة ذات الصلة. كما وتشجع المنظمة على وضع البرامج المختلفة لاماكن العمل والسياسات على كل صعيد والعمل على تطبيقها في نهج يؤكد على أسلوب صياغة واضح ومفهوم وأهداف قابلة للتطبيق ومضمون مناسب وملائم للأهداف وطريقة تطبيق عملية وقابلة للتحقيق. كما وتؤكد المنظمة على ضرورة وضع وتنفيذ استراتيجيات وخطط عمل ملائمة لأهداف السلامة.
أرقام عن السلامة
تظهر أحدث تقديرات لمنظمة العمل الدولية أن مليوني شخص يلقون حتفهم كل عام بسبب عملهم. ورغم ضخامة هذا العدد فهولا يشكل إلا جزءا من المشكلة. إذ تشير التقديرات إلى وجود 160 مليون شخص في العالم يعانون من أمراض مرافقة للعمل. وتؤدي هذه الأمراض، في ثلث الحالات، إلى ضياع أربعة أيام عمل أو أكثر في كل حالة. أما حوادث العمل على مستوى العالم، المميت منها وغير المميت، فتقدر بنحو 270 مليون حادث سنوياً.
فلو استعرضنا بعض أحدث إحصاءات منظمة العمل الدولية لعام 2000 لوجدنا أن المليوني وفاة السنوية بسبب العمل قد نجم 23% منها عن السرطانات المرافقة للعمل، و23% عن أمراض القلب والأوعية الدموية المرافقة للعمل، و17% عن الأمراض المنقولة المرافقة للعمل، و19% عن الحوادث المهنية التي من جملة أسبابها وجود ثقافة سلامة عمالية. وتعتقد المنظمة أن ذلك مطلب أساسي للعمال وأصحاب العمل والحكومات على حد سواء.
وفي هذا الصدد، لا بد من التأكيد على الدور الرئيسي لإدارة المنشأة والتزامها، ومشاركة العمال في تخطيط وتطبيق نظام إدارة السلامة والصحة المهنية، والعمل في ذلك على الصعيدين المحلي والعالمي بالتزام أخلاقي وعملاني. لا يسعنا الوقوف في ظل عولمة الاقتصاد مكتوفي الأيدي إزاء محاولات تعويض أركان السلامة والصحة تحت زعم اهتمامات غير صحيحة تتعلق بتحقيق القدرة التنافسية.
الوفيات الناجمة عن العمل
إن ما تؤمن به منظمة العمل الدولية أن الوفيات الناجمة عن العمل أعلاه ليست أمراً محتوماً، وإن تلك الأمراض المهنية لم تنشأ من عدم، وإن الحوادث المهنية المذكورة ليست وليدة الصدفة. فلجميعها مسبباتها، ويمكن اتقاؤها.
ولتخفيض هذا العدد الهائل من الوفيات والحوادث والأمراض في أماكن العمل في جميع أنحاء العالم، لا بد من مواجهة تحد كبير والتصدي له بشكل فعال. ويبدأ ذلك بالتعرف على نطاق المشكلة وهذا يستلزم تطوير هيكليات الإبلاغ ونظم التفتيش ووضع أفضل إحصائيات عالمية عن وفيات وحوادث وإصابات العمل.
إن التصنيع يسبب زيادة معدلات الحوادث المهنية المميتة وغير المميتة وقد يعود سبب ذلك إلى تسجيلها على نحو أفضل من غيرها. وكذلك الأمر بالنسبة لإلحاق عمال غير مدربين بشكل مفاجئ في أعمال صناعية وثقافات جديدة تماماً بالنسبة لهم. إن العمال الريفيين وعمال القطاع غير المنظم غالباً ما يستبعدون من نظم الحماية والتفتيش والتعويض، في حين يحظى عمال القطاع الصناعي والخدمي تغطية أفضل تسهم في تسجيل أرقام تتسم بقدر أكبر من الواقعية. ويجب تذكر أن الأرقام الرسمية المعلنة عن الحوادث قد لا تعكس الوضع الحقيقي في البلدان النامية.
إن المنظمة على قناعة بأن الوصول إلى مستويات عالية في السلامة والصحة المهنية في جميع أنحاء العالم يستوجب مشاركة واهتمام كل عامل وكل صاحب عمل وكل أم. ففي ذلك مصلحتهم جميعاً للارتقاء بمستوى السلامة والصحة والرفاه في العمل.
العمل اللائق، عملاً مأموناً
إن منظمة العمل الدولية هي المكان الذي يلتقي فيه ممثلو العمال وأصحاب العمل والحكومات من جميع أنحاء العالم على قدم المساواة. وهي تخوض اليوم حملة واسعة من اجل إرساء مبدأ العمل اللائق على نطاق العالم.
إن ما يريده الناس عملاً يوفر لهم ولذويهم مستوى معيشة مقبول، يكون لهم فيه صوت مسموع، وتحترم حقوقهم الأساسية، ويتمتعون فيه بقدر من الحماية حينما يفقدون القدرة على العمل. كما يرغبون بتوفير سبل الحماية لهم ولمن حولهم من الحوادث والإصابات والأمراض المرتبطة بالعمل.
إن وعي الأفراد وربما الجماعات بما تشكله هذه الحوادث والإصابات والأمراض من مشكلات وما ينجم عنها من وفيات وإعاقات والآم ومعاناة لا زال دون ما هو مطلوب. وربما يعود ذلك إلى أن تلك الحوادث والإصابات والأمراض تحدث يومياً بشكل متفرق لا تسترعي فيه الانتباه لحجم وعمق المشكلة، مما يوجب السعي لإظهار الإحصائيات الواقعية التي تعبر عنها ونشرها والترويج لها وتعبئة الجهات المعنية وطنياً وإقليمياً ودولياً لمواجهتها والحد منها. إن لعدم التحرك تكلفة بشرية محزنة وثمناً اقتصادياً باهظاً.
ولا بد في هذا الصدد، من تذكر ما قاله المدير العام لمكتب العمل الدولي خوان سومافيا: "العمل اللائق يجب أن يكون عملاً مأموناً، وأمامنا طريق طويل من أجل تحقيق هذا الهدف".
المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية في بيروتيحي اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية
وإحياءً لهذا اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية عقد في بيروت يوم 29 نيسان/إبريل 2003 اجتماع الطاولة المستديرة حول ثقافة السلامة في العمل شارك فيه ممثلون عن وزارة العمل ووزارة البيئة وجمعية الصناعيين اللبنانيين والاتحاد العمالي العام وبعض ا لمنظمات الدولية العاملة في لبنان التي تمثلت ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية. ولم تغب عن هذا الاجتماع المؤسسات الأكاديمية إذ شاركت الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة البلمند إلى جانب المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية في بيروت الذي دعى لإحياء هذا اليوم. وقد ألقيت في هذا اللقاء كلمات لوزارة العمل ووزارة البيئة وجمعية الصناعيين اللبنانيين والاتحاد العمالي العام ومنظمة العمل الدولية. وأتى الاجتماع على مناقشة دور المنظمات الدولية والمؤسسات العلمية في إرساء ثقافة السلامة في العمل. وقد خلص الاجتماع إلى التوصيات التالية:
· تشكيل لجنة وطنية للسلامة والصحة المهنية تضم وزارة العمل والوزارات المعنية الأخرى بالإضافة إلى الاتحاد العمالي العام وجمعية الصناعيين اللبنانيين والدوائر المختصة.
· الاستعانة بوسائل الإعلام من تلفزيون وراديو وصحف وإنترنت لترويج ثقافة السلامة والصحة في العمل.
· تدعيم الجهاز الفني الخاص بالتفتيش على المصانع في وزارة العمل من خلال التدريب وتزويده بالأجهزة الفنية اللازمة.
· تدريس ثقافة السلامة في العمل في الجامعات والمعاهد والمدارس.
· إحداث وحدات خاصة بالسلامة والصحة المهنية لدى الاتحاد العمالي وجمعية الصناعيين.
· توفر فرص عمل أكثر لأخصائيي السلامة والصحة المهنية وذلك في الكوادر الحكومية ولدى المؤسسات الإنتاجية والاتحاد العمالي وجمعية الصناعيين.
· إنشاء لجان السلامة والصحة على صعيد المنشأة.
· تحديث القوانين الخاصة بالسلامة والصحة على صعيد المنشأة.
· اعتماد لائحة بالأمراض المهنية.
· الطلب من منظمة العمل الدولية تكثيف الأنشطة الخاصة بالسلامة والصحة المهنية.
كما وشملت الأنشطة الخاصة باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية سلسلة من اللقاءات التلفزيونية والإذاعة قام من خلالها المستشار الإقليمي للسلامة والصحة المهنية بشرح واف لمفهوم السلامة والصحة المهنية مبرزاً أهمية الاختصاص في رفع سوية بيئة العمل لتجنيب القوى العاملة المخاطر الصحية بهدف الارتقاء بمستوى اجتماعي وظروف حياتية افضل. كما أشاد المستشار الإقليمي بدور الثقافة الخاصة بالسلامة والصحة المهنية داعياً الوسائل الإعلامية بترويج هذه الثقافة.

جميع اخبار الصحة والسلامة المهنية
جميع صور وفعاليات الصحة والسلامة المهنية