يوم المرأة العالمي

 
يوم المرأة العالمي
 
يحتفل العالم أجمع في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي بل يمكن القول بيوم الإنسان العالمي، لأن المرأة هي أم الإنسانية جمعاء. ويمثل هذا اليوم مناسبة للاحتفال و التذكير بدور المرأة باعتبارها أداة التغيير الحقيقي و الإيجابي في المجتمع الإنساني عبر العصور . ذلكم أن المرأة هي الأم و المربية و العاملة و المنتجة أو بالأحرى رمز الإنسانية و السلام و الحق في هذه الوجود.

لقد حققت المرأة الفلسطينية في العقد الأخير منجزات على جميع الأصعدة القيادية، السياسية، النضالية، الاقتصادية و الاجتماعية و في جميع مجالات التنمية البشرية. هذه الأدوار التي حققتها المرأة الفلسطينية بجدارة و اقتدار يمكن أن يشار لها بالبنان.

فعلى صعيد القيادة السياسية المتقدمة فهي ممثلة بشخصية تربوية و سياسية فذه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و قد يكون هذا المركز الذي استحقته د. حنان عشراوي في العام الماضي هو الأول من نوعه. أما بالنسبة لدور المرأة في الحصول على مراكز قيادية كوزيرة أو كأمين عام أو كمدير عام فقد كن على المستوى المأمول بهن من حيث النوع و العدد .

من حق المجتمع الفلسطيني أن يفاخر و يعتز بتنصيب خمس وزيرات في مجلس الوزراء و تبوء مهام وزارات أساسية وخدمية كالتربية و التعليم العالي، السياحة و الآثار، الشؤون الاجتماعية، الثقافة و الشباب و الرياضة. و في هذا المجال لابد من التذكير بأن تمثيل المرأة الفلسطينية في مجلس الوزراء قد يكون الأعلى نسبة من الوظائف الوزارية على مستوى العالم العربي.

أما على صعيد الحكم المحلي فقد انتخبت المرأة بصورة ديمقراطية و منافسة و على قدم المساواة ( خارج عن الكوته) كرئيس لعدة بلديات و كعضو في جميع الهيئات البلدية و المحلية، مما أتاح للمرأة الفلسطينية ولوج هذه التجربة المباشرة في المجتمعات المحلية .وهذا يعني أن المرأة قد تبوأت و حصلت على 2-3 مقاعد في المجالس المحلية و البلدية كمقاعد مضمونة لها بالإضافة إلى ما يمكن أن تحصل علية بالمنافسة المتكافئة .

مثل هذه الخطوة التشريعية مكنت المرأة الفلسطينية من الحصول على بعض حقوقها المهضومة منذ قرون خلت. ولعل جسر هذه الفجوة يتطلب قرارات و تشريعات ذات بعد تنموي و إنساني طويل الأمد لتقوية دور المرأة في جميع المجالات التنموية التي من شأنها تعزيز رفعة الوطن و المساهمة في تحرير المواطن من الاحتلال الطويل .

و على صعيد المجلس التشريعي الفلسطيني فقد ضمن المشرع تمثيلا للمرأة في المجلس في قوائم الفصائل و الأحزاب الفلسطينية حيث منحت المرأة على صعيد قائمة الوطن مراكز متقدمة نسبيا كأن يكون موقعها في القائمة الثالث و السابع إلخ... .

أي أن القائمة التي ينجح منها سبعة أعضاء في المجلس التشريعي يكو ن للمرأة مقعدان على الأقل وهي تشكل حوالي 30% . وهذا يعني أنه لو كانت الانتخابات الفلسطينية تتم بقوائم على مستوى الوطن فيكون نصيب المرأة هو 30% من مجموع المقاعد. هذا الأمر كان موضع خلاف في المفاوضات الفلسطينية والتي جرت بإشراف مصري، حيث أن انتخابات 2006 تمت على أساس نصف مقاعد المجلس التشريعي تتم على مستوى الدوائر ( المناطق الجغرافية) و نصفها الآخر يتم على أساس القائمة القطرية على مستوى الوطن.

و كانت محصلة المفاوضات بعد مناقشات طويلة أن يكون نصيب القائمة القطرية 75% من المقاعد و الباقي 25% للدوائر المناطقية . وإن تم ذلك مستقبلا سيرفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس التشريعي. حيث أثبتت التجربة أن هناك صعوبة قصوى في أن تحقق المرأة نجاحاً ملموسا على مستوى الدوائر المناطقية.

و لعله من نافل القول التأكيد على إجراء الانتخابات بقوائم قطرية مئة في المئة حتى يتم ضمان مشاركة حقيقية للمرأة في المجلس التشريعي القادم.

أما على الصعيد الاقتصادي فقد شكلت المرأة الفلسطينية تجمعات نسويه منظمة تمثلت في تعاونيات في تعاونيات للتوفير و التسليف، الأمر الذي أسهم بصورة فعلية في ميادين التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.

وهناك عشرات التعاونيات بفروعها من هذا النوع استطاعت المرأة من خلالها توفير مئات الآف الدنانير (حوالي 750,000 دينار) حيث يتم ضخها للنساء الأعضاء المقترضات لتحقيق و انجاز مشاريع إنتاجية و خدمية تسهم في رفع مستوى آلاف الأسر الفلسطينية في جميع المناطق.

ومن أجل تقوية هذا القطاع التعاوني الهام فقد تم تأسيس اتحاد تعاوني نوعي متخصص للتوفير و التسليف، الأمر الذي يسهم في نشر ثقافة التوفير و الاعتماد على النفس أولا و الحصول على قروض بشروط سهله من هذه الأموال الذاتية ثانيا .

هناك تعاونيات نسويه إنتاجية أخرى في مجال الحرف و الأعمال اليدوية و لها تاريخ طويل في فلسطين و هناك نماذج عمرها أكثر من نصف قرن ولابد من الإشارة و التذكير بتعاونية مخيم قلنديا و التي أثبتت تجذرها و تطورها خلال العقود الماضية .

أما بالنسبة لدور المرأة في العمل الاجتماعي و في التنمية البشرية فإن تجربة المرأة الفلسطينية في هذا المجال عريقة و عميقة و شاملة لعشرات الخدمات في القطاعات الاجتماعية المختلفة والتي يقارب تاريخها من القرن. هناك مئات الهيئات النسوية و المؤسسات الخيرية و الاجتماعية التي حققت خدمات ملموسة في المجتمعات المحلية التي هي في أمس الحاجة اليها وهذا جهد أهلي رافد للجهد الحكومي و الذي يجب تعزيزه و تشجيعه على أسس من الديمقراطية و العمل المؤسسي الصحيح.

و لعل العمل التطوعي النسوي في المجتمع الفلسطيني مرآة مشرقة و مضيئة يعتز بها القاصي و الداني و يمكنني القول ومن خلال تجربتي المتواضعة مع هذه المؤسسات النسوية بأنها الأكثر شفافية و أكثر مصداقية و بأنها القادرة بصدق على تحسس المشكلات الاجتماعية و حلها و تطويرها على أسس ديمقراطية سليمة.

نبارك للمرأة الفلسطينية و العربية و العالمية عيدها على أمل أن تعزز أدوارها في سنوات القادمة .
 
جميع اخبار دائرة النوع الاجتماعي وفعاليات اليوم العالمي للمرأة
جميع صور وفعاليات اليوم العالمي للمرأة