الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يعقد ندوة بعنوان "نحو اجندة اقتصادية واجتماعية وطنية"

رام الله \ عقد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ندوة حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين في اطار تعزيز الاجندة الوطنية الاقتصادية والاجتماعية بشراكة بين الشركاء الاجتماعيين الثلاثه وبالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية، حيث بادر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بموجب دوره الوطني والنقابي والاجتماعي بتقديم رؤيته واطلاق ورقة حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين آخذاً بعين الاعتبار الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين.
وترأس الندوة الامين العام لاتحاد نقابات عمال فلسيطين شاهر سعد وبحضور امين سر الاتحاد حسين الفقهاء وعدد من اعضاء الامانة العامة واللجنة التنفيذية للاتحاد وعدد من النقابيين والنقابيات من مختلف محافظات الوطن، وبمشاركة الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم وممثل وزارة الاقتصاد الوطني الدكتور حازم الشنار ومستشار اتحاد الغرف التجارية والاقتصادية والزراعية الدكتور احمد الفرا وممثلا عن وزارة العمل سامر سلامة وعضو المجلس التشريعي النائبة خالدة جرار.
بدورة افتتح الندوة أمين السر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حسين الفقهاء بترحيبه بالمشاركين وتأكيده على التعاون المستمر بين الاطراف الثلاثة مع اصحاب العمل والحكومة والعمال . ومباركته لكافة الجهود التي تبذل في سبيل تحقيق حياة كريمة للعمال وأسرهم واعطائهم كافة الحقوق التي يستحقونها .
وفي كلمته رحب الامين العام بالحضور وشرح المسيرة التاريخية لكتابة ورقة او رؤية الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين، ونوّه سعد الى ان كتابة واعداد هذه الورقة استغرق أكثر من سنة ونصف والتي ستعتبر بمثابة الدستور الخاص بورقة السياسات الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.
كما وجه الامين العام انتقادا حادا للحكومة التي استلمت الورقة من اجل الاطلاع عليها ومناقشتها ولكن للاسف لم تتطلع عليها ولم تبدي أي رد ، خاصة انه لا يوجد رؤية سياسية اقتصادية من قبل الحكومة تؤدي الى بناء اقتصاد فلسطيني مستقل ومنتج يوفر بالتالي حياة كريمة لكل افراد الشعب الفلسطيني .
 وأضاف 'جوهر الدراسة يقوم على فكرة أن اقتصادنا مشوّه ومعزول، وبالرغم من ذلك هناك هامش متاح للحكومة  للعمل وبناء سياسات متوازنة عادلة تستطيع توزيع الأعباء والمكاسب بشكل عادل بين الناس' .
كما اشار سعد الى الوقفة الاحتجاجية التي تم تنظيمها امام اتحاد الغرف التجارية والاقتصادية والزراعية من قبل الاتحاد العام للنقابات ودائرة النوع الاجتماعي من اجل دعم اتفاقية العمل الدولية "حول العنف المبني على اساس النوع الاجتماعي " لمواجهة انواع العنف الذي تواجهه المرأة في اماكن العمل ، والانتهاكات التي تتعرض لها من حيث الحد الادنى للاجور سواء كان العنف المباشر او غير المباشر.
وفي سياق متصل اوضح حسين الفقها امين سر الاتحاد بان المنهجيه التي تم وضعها لإعداد الوثيقة بالتعاون مع عدد من الخبراء الاقتصاديين قامت على مراجعه شامله للتشريعات والسياسات الاقتصادية في فلسطين بما ترتب عليها من نتائج استنادا لأدبيات التنمية والدراسات التي تناولت العلاقة بينها وبين السياسات الاقتصادية والاجتماعية  القائمه والتي تم العمل بها الى جانب عقد عدد من ورشات العمل وحلقات النقاش في شمال ووسط وجنوب الضفة وفي قطاع غزه لعرض ومناقشة قضايا الملفات العالقة والتوافق على الحلول الممكنه على ان يختتم ذالك بعقد ورشة عمل موسعه لممثلين عن اطراف العلاقة من ممثلي الحكومة والقطاع والخاص والنقابات والاتحادات العماليه والمهنية والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لعرض التصورات الاوليه التي توصلت اليها ورشات العمل بغرض نقاشها وإقرارها بشكل نهائي وتقديمها لصانعي القرار الفلسطيني بهدف التنفيذ.
من جانبها ثمنت خالدة جرار جهود الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في اطلاق هذه الورقة الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وأكدت على ان النضال الاقتصادي والاجتماعي هو جزء من النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي وهو نضال الطبقة العاملة لتأخذ كامل حقوقها . واشارت الى إن جزء من الاسباب التي تؤدي الى العنف والفقر هو استغلال ارباب العمل لعمالهم والخصصة التي اجتاحت السوق الفلسطيني . واختتمت كلمتها على مدى دعمها ومساندتها لورقة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤكد على تطبيق الحد الادنى للاجور والحماية الاجتماعية لكافة العمال .
 بدوره أكد نصر عبد الكريم في بداية حديثه على انه يجب تسمية هذه الورقة بالوثيقة ، لان هذه السياسات تلبي جزء كبير وشريحة كبيرة في المجتمع وهي طبقة العمال . وان يكون الاتحاد العام شريك في رسم سياسات هذه الوثيقة ومن احد الشركاء الاساسيين . أوضح عبد الكريم ان الاقتصاد يعبر عن الايديولوجيا السياسية . وتساءل هل من الممكن ان ينتج عن هذه السياسات الى توزيع عادل للثروة او الدخل ؟
فعلى حد تعبيره إن هذا النموذج انتج فجوات اقتصادية كبيرة في النمو . لذلك يجب اعادة النظر في مفهوم السوق الحر ،  فهنالك نمو غير مستدام وغير عادل لانه مرتبط بعوامل خارج السياق الفلسطيني متمثلة في الاحتلال الاسرائيلي وسيطرته على الحدود والمعابر والاراضي والسوق الفلسطيني . بالاضافة الى التفاقم في مشكلة الفقر والبطالة وفقدان القدرة على توفير فرص العمل خاصة إن الشعب الفلسطيني يركز على الخدمات والتجارة واهمل اهم القطاعات الا وهو قطاع الزراعة ، فهذا لا يولد امكانية لتوفير فرص عمل بشكل اكبر . فأكد على إن الاقتصاد هو الساحة الهامة لانهاء ومحاربة الاحتلال حيث لا يمكننا الحديث عن مقاطعة دون وجود اقتصاد قوي .
وفي نهاية الندوة خرج المجتمعون بعدد من التوصيات التي تمثلت في الضغط على الحكومة للعمل بورقة السياسات الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين، تطبيق الحد الادنى للاجور في كافة القطاعات، اعطاء النقابات حقها النقابي الشرعي والاستجابة لمطالبهم، تشجيع المنتج الوطني ودعمه الذي بدوره يخلق فرص عمل لكثير من العمال، ان تأخذ المرأة مكانتها ودورها في رسم السياسات والاستراتيجيات ايضا، التحول من مجتمع استهلاكي الى مجتمع منتج على كافة الاصعدة والاعتماد على الذات، ان تأخذ الوثيقة بعين الاعتبار التضخم المالي وغلاء المعيشة، اعادة النظر في مفهوم السوق الحر، توزيع عادل للثروات والدخل لمنع احداث أي فجوات اقتصادية كبيرة في النمو الاقتصادية .