شاهر سعد: في خطابه أمام مؤتمر العمل الدولي في جنيف المساواة بين الفلسطينيين والإسرائيليين كمُسببين للعنف الذي تشهده المنطقة بين الفينة والأخرى، محاولة لن يكتب لها النجاح في الوصول إلى مصادر الحقيقة في الأرض المحتلة

أطلق "شاهر سعد" أمين عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، تحذيراً شديد اللهجة ومعززاً بالأرقام والإحصائيات أمام مؤتمر العمل الدولي (الرابع بعد المائة) والمنعقد في مدينة جنيف، من الضائقة الاقتصادية التي يكابد ويلاتها عمال وعاملات فلسطين.
وقال: سعد "إن الحديث عن معاناة العمال الفلسطينيين والعاملات يعني الحديث عن ضائقة ربع الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967م ببعديها الاقتصادي والاجتماعي، حيث إن مجموع القوى الفلسطينية العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة يُقدّر بحوالي مليون نسمة، ويُشكّلون 24.4% من مجموع السكان الذين يعيشون يوميات ضائقة اقتصادية خانقة بسبب القيود والمعيقات التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي كخط إعاقة أول في وجه محاولات الفلسطينيين التمتع بحياة حرة وكريمة".
 
وأضاف سعد "إنه لمن المؤسف حقاً أن أخبركم بأن مساحة الأرض الفلسطينية التي كانت في الماضي تزرع بالثمار والغراس وتشغل الفلاحين والعمال آخذة في الضمور والاضمحلال، بسبب السياسة الرسمية التي تنتهجها دولة الاحتلال العسكري الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني وممتلكاته؛ الأمر الذي تسبب بازدهار مظاهر شتى تدل جميعها على غرق شعبنا في مجموعة بانورامية شائكة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية القاتلة".
وطالب سعد دول العالم بتحمل مسؤوليتها في دعم مسعى الفلسطينيين للخلاص من المحتل الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حريته وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
 
النص الكامل لكلمة "شاهر سعد" أمين عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أمام مؤتمر العمل الدولي، في دورته الرابعة بعد المائة، الذي عقد في مدينة جنيف من 1 إلى 8 حزيران 2015م، والذي تنظمه منظمة العمل الدولية (ILO) في مثل هذا الوقت من كل عام.
 
 
معالي رئيس المؤتمر
معالي المدير العام لمنظمة العمل الدولية
الإخوة والأخوات, الحضور الكريم
في البداية لا بد لي من توجيه كلمة شكر وعرفان، للسيد "جاي رايدر" مدير عام منظمة العمل الدولية، وفريق المنظمة في لبنان والقدس، على ما يقدمونه من مساعدة لفلسطين، من أجل بناء مؤسساتنا الوطنية العتيدة, وفي هذا المقام لا بد لي من الإشادة بالعديد من النقاط الواردة في تقرير (لجنة تقصي الحقائق) الذي وصف الواقع المر الذي يعيشه عمالنا وعاملاتنا الفلسطينيين، وفي مقدمة هذه الحقائق، المعاملة الإسرائيلية الفظة واللاإنسانية والحاطة من كرامة البشر مع عمالنا وعاملاتنا.
بالمقابل لا بد من التذكير بالخصوصية التي ينفرد بها وضع العامل الفلسطيني عن نظرائه من عمال العالم، بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي فوق أرضه، وهذا ما يحول دون تمتع العامل بأيً من حقوقه المشروعة التي كفلتها له المواثيق والعهود الدولية الضامنة لحقوق وواجبات العمال، ونحن في فلسطين مشكلتنا الرئيسة تتجسد بوجود الاحتلال العسكري الإسرائيلي لأرضنا وتحوله إلى مسبب مزمن لمشكلات العمال كافة، ومع وجود هذا الاحتلال لن يتمكن عمالنا من التمتع بحقوقهم، وعلى رأسها حرية وصولهم لأماكن عملهم، والفوز بفرص عمل لائقة ومشرفة.
أمام ذلك فإنه لا تجوز المساواة بين الفلسطينيين والإسرائيليين كمُسببين للعنف الذي تشهده المنطقة بين الفينة والأخرى، وهذه المحاولة لن يكتب لها النجاح في الوصول إلى مصادر الحقيقة في الأرض المحتلة، لأنها تحرف مسار البحث عنها إلى حيث لا توجد أبداً، ولأنه لا تستقيم المساواة بين إسرائيل التي تحتل كامل أرضي شعبنا وكامل موارده ومقدراته، مع شعبنا المجرد من أي سلاح أو أي وسيلة تمكنه من مجابهة إسرائيل، وبالتالي هذه المقارنة تمس بصفاء وحيادية أي بحث عن الحقيقة في فلسطين، وإمساكها بطرف خيط حقيقة (المتسبب بشيوع المظاهر المدمرة لقوة العمال الفلسطينيين والعاملات) وتدمير أي إمكانية لحصولهم على فرص عمل مشرفة مستدامة، إلى ذلك فإن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في هذا المقام، يهمه التأكيد على الحقائق التالية:
1- التنكيل بالعمال الفلسطينيين
هناك عشرات آلاف من الفلسطينيون لا يجدون أي وسيلة لإعالة أنفسهم وإعالة عائلاتهم؛ لذا فإنهم  يخاطرون بالدخول إلى إسرائيل دون الحصول على تصاريح العبور اللازمة من أجل الحصول على العمل، لهذا السبب فإنه يتم القبض على عدة آلاف منهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يقوم بإعادة معظمهم إلى الأراضي المحتلة، وقسم آخر تتم محاكمتهم وإيداعهم المعتقلات الإسرائيلية، بعد فرض الغرامات المالية الباهظة عليهم، وقد طور جيش الاحتلال الإسرائيلي تشكيلة واسعة من أنماط العمل غير الرسمي للتعامل مع العمال الفلسطينيين الذين يتم القبض عليهم. وتنطوي تلك الأنماط على الاهانة والمعاملة الفظة والحاطة من كرامة البشر، وغالبية العمال الفلسطينيين يقعون ضحية للعنف والتنكيل الشديد من جانب رجال الشرطة والجنود، الذي يصل إلى درجة القتل العمد - ولدى الاتحاد مئات الشهادات الحية المشفوعة بالقسم التي توثق هذه الجرائم - ويضاف إلى ذلك استغلال المشغلون الإسرائيليون ضائقة العمال الفلسطينيين، وخاصة العمال الذين لا يملكون تصاريح للتواجد في إسرائيل، فيتم تشغيلهم مقابل أجر زهيد وبظروف صعبة، تنحدر لمستوى العبودية، وذلك بعد حرمانهم من الحقوق التي يستحقونها حسب القانون.
 
2- الحواجز والمعابر العسكرية، خط الإعاقة الأول أمام التنمية الفلسطينية
ظهرت الحواجز والمعابر العسكرية الإسرائيلية على الحدود الفاصلة بين أرضي الضفة الغربية وقطاع وغزة، وفلسطين المحتلة عام 1948م، والتي أصبحت فيما بعد بوابات حدودية دائمة في شهر كانون الثاني 1991م خلال حرب الخليج الأولى، وذلك بعد أن ألغى وزير الجيش الإسرائيلي (أمر الخروج العام رقم 5732 لعام 1972م) بسبب العمليات العسكرية حينها، وكان الأمر العسكري المُلغى يسمح لسكان منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة بالدخول الحر لأراضي فلسطين المحتلة عام 1948م.
ما تسبب بتوقف حركة دخول الفلسطينيين لإسرائيل طلباً للعمل، حيث الحق هذا التطور  ضرراً بليغاً بالدخل القومي الفلسطيني الإجمالي تجاوز نسبة 14%، كما تراجع دخل الفرد في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بنسبة 8%،  وتراجع حجم الاستثمار فيها بنسبة 60%. 
ومن المؤسف إخباركم أيضاً بأن هناك أكثر من (٤٥٦) نقطه تفتيش وحاجز عسكري إسرائيلي، تقطع أوصال الضفة الغربية إلى أشلاء؛ وتفصل شمالها عن جنوبها وشرقها عن غربها، وتتحكم بحياة أكثر من (2 مليون) مواطن فلسطيني، عدا عن منع سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي المتواصل للفلاحين الفلسطينيين من دخول حقولهم التي ابتلعها جدار الفصل العنصري؛ الذي شتت العائلة الفلسطينية الواحدة بعد أن استلب أرضها فأصبح نصفها الأول يسكن شرق الجدار أو في شماله ونصفها الثاني يسكن غرب الجدار أو في جنوبه، ويضاف إلى كل ذلك عمليات التوسع الاستيطاني اليومية التي تجهز على ما تبقى من تماسك الكتلة الحيوية الفلسطينية (الأرض والسكان) ليصبح الحديث مستقبلاً عن قيام دولة فلسطينية مستقلة ضرباً من ضروب الوهم.
وهكذا أصبحت أرضنا مقطعة الأوصال وتفصل كل جزء منها عن نصفه الثاني أسلاك عسكرية شائكة وجنود مدججين بالأسئلة وأجهزة رصد وتتبع وملاحقة وكاميرات مراقبة لا تنام.
 
3- التدمير الممنهج للاقتصاد الفلسطيني
في ضوء السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تعميق تبعية الاقتصاد الفلسطيني على نحو إجباري للاقتصاد الإسرائيلي، وبسبب المعيقات التي يتسبب بشيوعها كالتوترات التي تنشب بين الفينة والأخرى في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحصار قطاع غزة المتواصل على مدار تسعة أعوام، فقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي في مناطق الضفة الغربية، في عام 2014م بنسبة 0.45%، ويدخل في هذه النسبة تراجع قدره 15.2% في قطاع غزة، ونسبة نمو تقدر بـ 5.1% في الضفة الغربية، وتبعاً لذلك فقد انكمش نصيب الفرد الفلسطيني من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 30% بالمقابل ارتفع معدل دخل الفرد الإسرائيلي السنوي بنسبة 25% عن نظيره الفلسطيني، عندما كان دخله السنوي 1735 دولار من عام 1999م - 2004م.
 
4- التسهيلات الوهمية التي تعلن عنها إسرائيل بين الفينة والأخرى
على الرغم من سعي الفلسطينيين إلى مثل هذا الوضع إلا أن إسرائيل، لم تكن صادقة فيما تقول حول هذا الموضوع، لأن العمال الفلسطينيين الساعين لطلب العمل بعد كل إعلان إسرائيلي، يواجهون مزيداً من الصد والمنع من قبل جنود الاحتلال المرابطين على نقاط التفتيش والمعابر الفاصلة بين الضفة وغزة وإسرائيل، ونحن نرى بالإعلانات الإسرائيلية المتتالية عن تقديم ما تسميه بالتسهيلات للعمال، وطالبي العمل منها، حملة مضللة من العلاقات العامة التي تهدف إلى بث أخبار إنسانية عن وضع غير إنساني؛ عبر وسائل الإعلام العالمية، وهي في الحقيقة غير ذي صلة بالواقع. وهذا يعبر عن نية وقرار إسرائيل المسبق والمبيت لتدمير الاقتصاد الفلسطيني، والاستمرار في التسبب بمُراكمة أسباب فقر وبطالة شعبنا؛ وعوزه المقيم.
 
5- البطالة
تسببت سياسة الإغلاق العسكرية المحكمة؛ وتقييد حرية عبور الفلسطينيين من وإلى إسرائيل طلباً للعمل بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، إلى تقليل عدد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل من 110.000  عامل وعاملة، إلى 30000 – 35000 عامل وعاملة، وكانت نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ذلك الوقت تتمحور حول الـ  %10 فقط ، لكن نسبة البطالة حسب التعريف الموسع لها ارتفعت من  31.5% في الربع الثاني من عام 2014م إلى 47.1% في الربع الثالث من العام نفسه، وأن معدل البطالة بين المشاركين في القوى العاملة في فلسطين - حسب تعريف منظمة العمل الدولية بلغ 375 ألف شخص خلال الربع الثاني من عام 2015م، منهم حوالي 210 ألفاً في الضفة الغربية، وحوالي 165 ألفاً في قطاع غزة، وقد بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 32.5% يقابلها في الضفة الغربية 27.1% ، أما على مستوى الجنس فقد بلغ المعدل 20.3% للذكور، مقابل 37.8% للإناث في فلسطين.
ومن الجدير ذكره هنا بأن عدد العاملين في السوق المحلي انخفض من 801 ألف عامل في الربع الثاني من عام  2014م ليصبح 780 ألف عامل في الربع الثالث من العام نفسه، حيث انخفض عدد العاملين في الضفة الغربية بمقدار 22 ألف عامل، كما انخفض في قطاع غزة بمقدار 15 آلف عامل.
 
6- الفقر
يعتبر الفقر الابن الشرعي للبطالة،  ويقع 20% من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة أي خمس السكان تحت خط الفقر الوطني، وتعد هذه المشكلة من المعضلات الكبرى التي لم تتمكن السلطة الفلسطينية من التغلب عليها منذ تأسيسها لغاية الآن، بناء عليه، دعا الاتحاد في غير مرة ومناسبة إلى معالجة معضلة الفقر بشكل جذري واستراتيجي أي ليس من خلال زيادة المدفوعات الحكومية للشرائح المجتمعية، بل من خلال خطط إستراتيجية ثاقبة محورها الاهتمام بقطاعات التنمية الاقتصادية، والبدء بتشييد مشروعات البنية التحتية، وتقديم قروض ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم القطاع الزراعي وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي وتحسين مستويات التعليم والصحة .
 
7 – حصار القدس الشرقية المحتلة
إن الظروف التي تعيشها مدينة القدس لا تقل خطورة عن ظروف قطاع غزة، لأن الاحتلال الإسرائيلي أخضعها لحصار وسياسات تهجير وتفريغ في منتهى القسوة والوحشية، وسكانها الفلسطينيين بسبب ذلك يعانون معاناة شديدة وكبيرة، تبدأ من فرض الضرائب العالية عليهم، وإخضاعهم لنظام مخالفات غير عادل على البناء؛ ويتم منعهم من بناء المنازل الجديدة أو حتى ترميم المنازل القديمة، ومن أراد ذلك عليه أن يتقدم بطلب لسلطات الاحتلال، التي لا ترد على طلبات الفلسطينيين أبداً، ومن يقوم ببناء جديد أو ترميم لبيت يسكنه بدون تصريح فإنه يجبر على هدم منزله بيده.
 
ومن الجدير ذكره هنا بأنَّ إسرائيلَ قامتْ بهدمِ نحوَ 25 ألفَ مسكنٍ في فلسطينَ منذُ عامِ 1967م في الضفة الغربية، بما فيها دورِ عبادةِ ومدارسَ؛ منها 1124 منزلاً في القدسِ الشرقيةِ لوحدِها، وذلك خلالَ الفترةِ الممتدةِ من عامِ 2000- 2014م فقط ما أسفرَ عنْ تشريدِ ما يقاربُ 4966 مقدسيًا، منهم 2586 طفلاً و1311 امرأة".
وبسب ذلك فقد بلغت إجماليّ الخسائرُ التي تَكبَّدها المقدسين جرَّاءَ عملياتِ هدمِ منازلِهم ثلاثةُ ملايين دولارٍ، وهذه الخسائرَ لا تشملُ مبالغَ المخالفاتِ الماليةِ الطائلةِ، التي تفرضُ على ما يسمَّى مخالفاتِ البناءِ؛ وقد شهد عامَ 2014م أعلى نسبةِ هدمٍ ذاتيّ للمنازلَ في مدينةِ القدسِ، حيثْ بلغتْ 70 عمليةٍ ذاتيٍ.
يأتي ذلك في إطار رفع إسرائيلَ لوتيرةِ مصادَرتِها للأراضي، وهدمِ البيوتِ، وترحيل السكّان الفلسطينيين، التي لامست (1000 أمرِ) بناءٍ وهدم وترحيل وإغلاق يومياً.
وتمكَّنَ الاحتلالُ الإسرائيليُّ معَ نهايةِ عامِ 2014م من بسطِ سيطرتِه التامةِ على 685 دونمٍ من أراضي مدينةِ القدسِ، وتمكَّنَ بسببِ تطويقِ جدارِ الضمِّ لمدينةِ القدسِ من  حرمانِ 50000 مواطنٍ من حَمَلَةِ الهويّةِ الإسرائيليّةِ (الزرقاء) من الإقامةِ في مدينتِهم.
 
8- مصادرة الأراضي، وبناء جدار الفصل العنصري
تميز النصف الأول من عام 2015م بأنه الفترة الأشرس في مصادرة الأراضي الفلسطينية، لصالح استكمال جدار الفصل العنصري، الذي تراكمت خلفه طوابير العاطلين عن العمل، بعد أن خوت جيوبهم من أي ثمن لكسرة الخبز؛ وارتفع صراخ الأفواه الجائعة في المنازل، وتمكنت ضيق ذات اليد من أرباب الأسر الفلسطينية كافة، ولصالح بناء مزيداً من المستعمرات، حيث تمكنتْ إسرائيلُ بفضلِ هذهِ السياساتِ من إحكامِ سيطرتِها على أكثرِ من 85% من أراضي فلسطينِ التاريخيةِ والبالغةِ27000 كم، وان المستعمر اليهودي في فلسطين يستغلّ أكثرَ من 85% من مساحةِ فلسطينِ الكليةِ، ويستغل الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي 15% من مساحةِ الأرضِ فقط، وهذا يعني بأنِّ الفردَ الفلسطيني يتمتعُ بأقلِّ منْ ربعِ المساحةِ التي يستحوذُ عليها نظيرهُ الإسرائيلي من الأرضِ نفسها.
وقد تمكن الاحتلال الإسرائيلي من بناء ما نسبته 61%  من المساحة الكلية المقدرة لجدار الفصل العنصري؛ وهذا يعني أنه قد أتم سيطرته ومصادرته لـ 780كم من الأراضي الفلسطينية الزراعية التي أصبحت معزولةً بين الجدار والخط ّ الأخضر وهي 680كم حتّى نهاية عام 2014م أي ما نسبتُه 12.0% من مساحةِ الضّفة الغربيّة، منها 454كم أراضٍ زراعيّةٍ، و117كم مستغلّة كمناطقِ نفوذٍ للمستعمراتِ ومناطق عسكريّة مُغلقةٍ، و89كم غاباتٍ ومناطق خضراء و 20كم أراضٍ مستغلّة من قِبل الفلسطينيين كمساكنَ سبقت إقامة الجدار، ويعزلُ جدار الضّم بشكلٍ نهائيٍّ 37 تجمعًا سكّانياً عن محيطها الجغرافيّ والاجتماعيّ السابق، ويسكنُ تلك التّجمعاتِ 300.000 فلسطينيٍّ، ومعظمُ هذه التّجمعاتِ حول مدينةِ القدس وعددُها 24 تجمعاً يسكُنها 250.000 فلسطينيٍّ 50.000 منهم يحملون الهويّةَ الإسرائيليّة الزرقاء، لكنّه أصبحَ متعذّرًا عليهم الدّخول إلى القدس بحرّيّةٍ، ويحاصرُ الجدارُ أكثر من 173 تجمعاً سكانياً يقطُنها 850 ألفَ فلسطينيٍّ، وتُعتبُر مدينة ُ قلقيلية أكبر مثالٍ على هذا الأمر.
 
10- غزة وإعادة الإعمار
يرى الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بأن الأولوية الوطنية القصوى هي لصالح مساعي إعادة إعمار قطاع غزة، لأن ذلك يسهم في تخفيض نسب الحرمان والبطالة خلال عملية الإعمار، كما يسهم بإعادة بناء المنشات والمصانع الزراعية والصناعية التي تسبب تدميرها بإضافة 200000 عاطل جديد عن العمل في قطاع غزة، والتسريع بإعادة الإعمار وتنفيذ كل التدابير اللازمة والضرورية لدعم الاقتصاد ومعالجة الاحتياجات الإنمائية طويلة الأجل المرتبطة بسبل العيش المستدامة، توفر باستمرار فرص عمل مؤكدة ووظائف لائقة، وتشغيل العمال والعاملات وتوفير فرص عمل فورية توليد الدخل العاجل للعاطلين عن العمل، ورفع الحصار نهائيا عن شعبنا في قطاع غزة .
 
 
10 - تمكين المرأة
تحتل إستراتيجية (تمكين المرأة) مكانة متقدمة في سياسات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وهذا ينبع من إيمانه بأهمية مشاركتها للرجل في إدارة متاعب الحياة الفلسطينية، ومن إيمانه العميق بضرورة المساواة بين الجنسين، لكن هذا المسعى يواجه كغيره من المساعي العديد من المعيقات والتحديات، ما يجد انعكاسه في انخفاض معدلات انخراط المرأة في سوق العمل الفلسطيني؛ وتعرضها للتميز داخل منشئات العمل، وارتفاع معدلات البطالة وسط النساء، لكن الاتحاد خلال السنوات الأخيرة طور من تدابيره السياساتية الهادفة إلى حماية المرأة في سوق العمل ومتابعة قضايهن، وإدماج المرأة في هيئاته القيادية، وهذا يفيد في توسيع نطاق مشاركة النساء في الاطلاع على مشكلات (قطاع المرأة) من موقع المسؤولية.