دراسات وأوراق بحثية

تقرير الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين
2012

مقدم إلى لجنة تقصى الحقائق
منظمة العمل الدولية (ILO)

"الجزء الثاني"

“إصابات العمل ودور الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في استرداد حقوق المصابين"

حوادث وإصابات العمل... الجاني والمجني عليه

إن توفير بيئة عمل آمنة من مخاطر الصناعات والمهن المختلفة ورفع مستوى كفاءة ووسائل الوقاية سيؤدي بلا شك إلى الحد من الإصابات والإمراض المهنية وحماية العاملين من الحوادث ومن ثم خفض عدد ساعات العمل المفقودة نتيجة الغياب بسبب المرض أو الإصابة، وكذلك الحد من تكاليف العلاج والتأهيل والتعويض عن الإمراض والإصابات المهنية مما سينعكس على تحسين وزيادة مستوى الإنتاج ودفع القوة الاقتصادية للدولة.
كما ويعرف الضرر الذي يصيب العامل بسبب وقوع حادث معين بأنه (( إصابة )) أي أن الإصابة هي النتيجة المباشرة للحادث الذي يتعرض له العامل ، وتعرف إصابة العمل بأنها الإصابة التي تحدث للعامل في مكان العمل أو بسببه وكذلك تعتبر الإصابات التي تقع للعمال في طريق ذهابهم إلى العمل أو طريق الرجوع من العمل إصابات عمل بشرط أن يكون الطريق الذي سلكه العامل هو الطريق المباشر دون توقف أو انحراف، وتعتبر الأمراض المهنية من إصابات العمل وهي أمراض محددة، ناتجة عن التأثير المباشر للعمليات الإنتاجية وما تحدثه من تلوث لبيئة العمل بما يصدر عنها من مخلفات ومواد وغيرها من الآثار وكذلك نتيجة تأثير الظروف الطبيعية المتواجدة في بيئة العمل عن الأفراد ( الضوضاء ، الاهتزازات، الإشعاعات، الحرارة ، الرطوبة .. الخ ).
و تعتبر إصابات العمل والأمراض المهنية التي تصيب العمال بالعجز الكلي أو الجزئي ، وحالات الوفاة الناجمة عن حوادث العمل المختلفة ، هي نتائج مباشرة لظروف العمل الخطرة التي افتقرت لاشتراطات السلامة والصحة المهنية وتسمى هذه بالنتائج المباشرة أما غير المباشرة فهي النتائج ذات طابع الاقتصادي ، حيث تظهر الخسائر المادية التي تتكبدها المنشاة أو الدولة بشكل عام نتيجة حوادث العمل والإصابات والأمراض المهنية التي تنتج عن ظروف بيئة العمل غير الآمنة ، ويظهر ذلك في أيام العمل الضائعة ( المفقودة ) بسبب إصابات العمل والأمراض المهنية وبالإضافة إلى النتائج السلبية المترتبة عن عدم كفاية إجراءات السلامة والصحة المهنية في المنشأة والتي تظهر آثارها على العمال .

• مفهوم الحادث
يمكن تعريف الحادث بأنه حدث مفاجئ يقع أثناء العمل وبسببه ، وقد يؤدي الحادث إلى أضرار وتلفيات بالمنشأة أو وسائل الإنتاج دون إصابة أحد من العاملين. أو قد يؤدي إلى إصابة عامل أو أكثر بالإضافة إلى تلفيات المنشأة ووسائل الإنتاج.
• معاينة وتحليل الحوادث
إنه من الضروري إجراء بحث وتحليل للحوادث التي تقع مهما كانت بسيطة وذلك لمعرفة أسبابها ووضع الاحتياطات واتخاذ أفضل الوسائل الكفيلة بمنع تكرارها مستقبلاً، ولا يجب أن يكون هدفنا من بحث وتحليل الحادث هو تحديد المسئولية لمعرفة المتسبب في الضرر فحسب، بل يجب أن يكون الهدف الأساسي هو الكشف عن أسباب الحادث لتحديد وسائل تصحيح الأوضاع .
• فظاهرة المعاقين في شعبنا على يد قوات الاحتلال لم تعد الظاهرة الوحيدة، فقد برزت في السنوات القليلة الماضية ظاهرة معاقي العمالة في سوق العمل الإسرائيلية، وهنا علينا ألا نفرق بين عامل يعمل عند مشغل عربي، وبين عامل يعمل عند مشغل يهودي، فكلاهما يتهربان من حقوق عمالنا بحماية قوانين الاحتلال. أمام انتشار هذه الظاهرة، وأمام ازدياد عدد المصابين في حوادث عمل داخل الخط الأخضر، فلا بد من وقفة مراجعة، لوقف معاناة العمال ضحايا هذه الحوادث. فالاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بصفته إطارا يتبنى العمال ويدافع عن حقوقهم له موقف ونشاط في هذا المجال.
• وعليه فان الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين قسم المصابين وأنواع إصاباتهم إلى قسمين العمال فمنهم الذين يصنفون أنهم غير شرعيين، أي يعملون دون الحصول على تصاريح من الجهات الإسرائيلية، والفئة الثانية العمال الذين يدخلون بتصاريح، ولكن أصحاب العمل يوقفون تصاريحهم، أي يتوقفون عن دفع الرسوم التي ينص عليها قانون العمل الإسرائيلي وهذا السلوك ينتهك حقوق عمالنا التي نص عليها القانون، خاصة ما يتعلق بالأتعاب والتوفيرات، وحقهم في العلاج والتعويض عن الإصابات في حال حدوث أية حوادث تؤدي لإصابات في العمل فقد أصبحت إصابات العمل في أوساط عمالنا ظاهرة مقلقة وذلك يعزى إلى أن سبب ارتفاع عدد الإصابات ناتج عن إهمال المشغل الإسرائيلي لشروط السلامة العامة للعامل الفلسطيني، وذلك من باب الاستهتار به، وهذا يتناقض مع كل القوانين، وينطوي على تمييز بحق العمال العرب، خاصة المهربين.
• وقد سجل الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الفترة الأخيرة العديد من الحالات، تم فيها إنكار العلاقة بين المشغل والعامل الفلسطيني، وأكثر من ذلك قام المشغل بنقل العامل إلى مناطق السلطة بعد إصابته، دون مراعاة للوضع الصحي له، وذلك للتهرب من أية التزامات ومنعا لتكرار هذه الحوادث فقد قام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بعد عدد من ورشات العمل لتعريف العمال بحقوقهم، فالقانون الإسرائيلي لا يشترط التنظيم للعامل المصاب، بل ينص على أن أية إصابة عمل يتحملها المشغل، فإن كان العامل منظما، ويعمل بصورة منتظمة، فهذا شأن شركات التأمين، ومؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل، وإن كان العامل غير منظم، فيتم تحويل الأمر الى صاحب العمل، ومن هنا نجد أن المشغلين يتهربون من التزاماتهم و تهدف جهود الاتحاد لتعريف العمال بحقوقهم، وضرورة مطالبتهم بحقهم في حال تعرضهم لإصابات، ورفض الانتقال لمناطق السلطة ما لم يتم تسجيل إصاباتهم في مراكز طبية إسرائيلية اذ إن دخول أي مصاب للعلاج في مركز أو مؤسسة طبية إسرائيلية يساهم في تثبيت حق العامل المصاب.
• كذلك يسعى الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لتقوية الثقافة العمالية إذ أن النقص في معرفة العمال بقانون العمل في إسرائيل، وتهرب وتنكر المشغلين لالتزاماتهم، وابتزاز العمال، وتخويفهم من قضية دخولهم إسرائيل دون تصاريح.
• دور الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في محو النقص في المعرفة العمالية لدى العمال الفلسطينيين عن إصابات العمل

1- يعمل الاتحاد في أكثر من اتجاه، فمن جهة نقوم بعقد لقاءات توعية في العديد من المواقع، ومن جهة أخرى نحاول طرح موضوع العمال داخل إسرائيل في كل المحافل الدولية، ونطالب أصدقاءنا في مختلف النقابات والاتحادات بالضغط على الهستدروت للقيام بواجبها تجاه العمل.
2- الاتحاد يقوم بموازاة كل ذلك بجهد آخر يتمثل في متابعة الكثير من قضايا العمال جميعها على حد سواء
3- في حال معرفة الاتحاد بوجود إصابات فإنه يتبرع بتقديم النصح القانوني من خلال محامين يعملون مع الاتحاد في متابعة قضايا العمال. و أن الاتحاد يقدم نصائح واستشارات في حالات يكون فيها المحامي من خارج الاتحاد، إيمانا من الاتحاد بدوره تجاه هذه الفئة.
4- تحصيل ملايين الشواقل للعمال الفلسطينيين كحقوق كانت ستسلب منهم من قبل أصحاب العمل.
5- الوصول إلى اتفاق مبدئي مع وزارة الشؤون الاجتماعية باعتبار المصابين في حوادث عمل حالات اجتماعية ويتم التعامل معهم وفق آليات الوزارة.
6- حيث يتم صرف بدل مالي لهم، وتوفير تأمين صحي، وكل ما يحصل عليه المنتفعون من خدمات الشؤون الاجتماعية.

“نهاية التقرير"