التأمل في قضايا المجتمع نصف الانتماء والعمل على حلها انتماء كامل للمجتمع وللمتأمل في سجل القضايا يجد أنها تتناسل أمامنا وتبكي حتى تبكينا وترقص متى استطاعت وتعزف على وتر الرغبة وتجبرنا على الاهتمام بها
وبالفعل تنجح في إسقاطنا في حبها بعدما تخيرنا بين خيارين إما ان ننجح في اختبار مواكبة التطور أو أن تخبر التاريخ بأننا عشقنا البقاء في كهوف الأزمنة الغابرة .
ان أخر القضايا التي أعطيت شهادة ميلاد في مجتمعنا هي قضية تلك التي استطاعت أن تحشد المعجبين بكل مستوياتهم وألوانهم وأجناسهم وجنسياتهم و بدون أدنى جهد أسقطت في عشقها كثير من أصحاب الهوى والمزاج الكاذب ورغماً عن إرادتهم شاركتهم الحديث لتصبح وبلا استئذان أحد الضيوف المقيمين في رغباتهم ولأنهم في حاجة لها وقعوا على ميثاق وتعهدوا بأن تشاركهم في كل لقاء ،كيف لا وهي الساحرة والجميلة والممتعة التي أجبرت عشاقها على إخراج كل ما في صدروهم من هواء لإثبات حسن نيتهم تجاهها لتشعرهم بأنها مصنع الأمل الذي يتمنوه وان ذلك من معالم البقاء في كنف المزاج وبدونه تستحيل الحياة أو على الأقل تصبح دون طعم.
كما تمكنت من تجنيد الشعراء والكتاب والمفكرين الذين أعجبوا بقدرتها وارجعوا لها الفضل على إخراج ما بأنفسهم من أفكار ومشاعر، وتكدست في مدحها كلمات هائلة من الإثراء والغزل ، و ظنوها منقذة لهم من أهات الزمن وأوجاعه رغم ما تتركه من آلام في تفاصيل الجسد ليكتشفوا بعد ردحٍ من الزمن أنهم وقعوا في حب كاذب اسمه النارجيلة.
ففي وسط الهرج و الحركة الدؤوبة . . و بين نظرات المارة .. و محلات المدينة .. يتوقف شاب في منتصف الطريق .. يحدق بتعجب و استغراب ..يعرك عينيه .. هل صحيح ما يرى !! .. منظر غير مستساغ ..
فتاة لم تتجاوز الخامسة و العشرين ..يتصاعد من فمها دخان " الشّيشة " و " المعسّل " في مقهى عام .. يطلّ على الشارع ..يجاورها والدها .. و يشاركها الفعلة .. و تتعالى الضحكات ..
وفي مشهد أخر طفل يزيح عن وجهه كتل الدخان المتصاعدة من فم والدته .. ينظر إليها ببراءة .. " ماما هذا مو حلو " تشيح بوجهها عنه .. لتطلق زفرة ملوثة بالاختناق و الموت ..
ينغرس في الطفل .. معتقد شاذ.. و تربية غريبة عن مجتمعنا المحافظ .. لا يرى السلامة الصحية ذات أهمية كبيرة .. فالدعايات التلفزيونية.. تنتشر محذرة من هذا السرطان المتوشح رداء المتعة المؤقتة .. و لكن لا مجيب .. أمي تذخن .. فما المانع من تدخيني إذا كبرت قليلا ..!!
مناظر.. مشاهد .. تتم في الخفاء و العلن .. انتشرت بكثرة هذه الأيام .. و بين " الفتيات " خصوصاً ..
" تدخين الفتيات و النساء " و انتشار " الشيشة " .. في أوساطهن .. بشكل لافت .. و كبير ..
ووسط هذه المعمعة .. تتراشق الظاهرة بعض الأحكام المحرمة للتدخين .. و بعضها تبيحه مع الكراهة ,,
فنتسأل ما هو السبب .. ما هو الدافع ..؟ !!
هل هو حب الظهور!! .. أم الضياع و ضعف رقابة ..؟!!
مع العلم بأنها قد تحدث أمام ولي أمر البنت .. هل هو متعة خاصة ..!!
فهل هي موضة..؟ أم تمرد على العادات والتقاليد؟ أم صراع مع الذات للترويح عن الآلام ؟ أم إثبات للمساواة بين الرجال والنساء.؟
فالمجتمع الفلسطيني جزء من المجتمعات العربية التي تربطهم عادات وتقاليد مشتركة ومنها عادة التدخين التي تعتبر من أسوء العادات التي يرفضها المجتمع ويعمل على محاربتها بشتى الوسائل والنواحي وخاصة من الناحية الدينية .
الأمر الذي دفع وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية بغزة ، منع النساء من تدخين النرجيلة في الأماكن العامة والمفتوحة في قطاع غزة، من دون أن يشمل المطاعم والأماكن المغلقة
فكان لكل هذا التساؤلات أجوبة وانتفاضات وتأييد من خلال التقرير الخاص الذي أعده طاقم وكالة هلا فلسطين الإعلامية .
الحكومة تمنع
أعلن المكتب الإعلامي للشرطة في غزة إن الحملة بدأ تطبيقها فعلياً على الأماكن العامة, حيث يمنع منعاً باتاً تدخين النرجيلة للنساء الفلسطينيات ".
وأوضح المكتب الإعلامي أن القرار الحكومي قديم جديد, حيث تم إستصداره مسبقاً, وتم تفعيله حديثاً, مشيراً إلى أن أي مقهى أو مطعم يخالف القرار الحكومي فإن صاحبه سيتحمل المسؤولية كاملة, بحيث سيتم تغريمه مالياً.
وقال مصدر حقوقي إن الوزارة أبلغت استراحات عامة على شاطئ البحر في غزة، بقرار منع النرجيلة على النساء والأطفال دون 18 عاماً، وحذرتهم من عواقب مخالفة هذا القرار، الذي جاء بعد أيام من إعلان وزارة الأوقاف التابعة لحكومة بغزة إطلاق ما أسمتها «حملة نعم للفضيلة الثانية»، بهدف «الحد من الظواهر السلبية والدخيلة على أخلاقيات شعبنا الفلسطيني المسلم، والتحــدث إلى المصطافين بالحكمة والموعـــظة الحسنة وإهدائهم النشـــرات التي تتحدث عن آداب التـــرفيه عـلى شاطئ البحر».
أراء المواطنين
وحول أراء المواطنين قالت هبة 21 عام بأنها لا تؤيد شرب الفتيات للنارجيلة في الأماكن العامة وتقول ان علي من يريد شرب النارجيلة من الفتيات فعليها الالتزام ببيتها وشربها بين أفراد عائلتها .
أما تغريد 26 عام من مدينة غزة كانت من المؤيدات وبشدة لقرار الحكومة الفلسطينية بغزة ، وقالت إن ظاهرة النارجيلة للفتيات قد زادت عن حدها بالأواني الأخيرة ويجب ردع هذه الظاهرة بكل الوسائل والسبل.
وهنا تجد فرح 27عاما إن الفتيات يدخنون النارجيلة لوجود الفراغ بحياتهم و لمواكبة الموضة ، وان قرار الحكومة لمنع النارجيلة للفتيات هو انتهاك للحرية الشخصية .
وأيضا تحدثت روان 32 عاما من مدينة غزة إن قرار الحكومة هو تعدي على الحريات الشخصية , ولا يعيب الفتاة من تناول النارجيلة في أي مكان كان .وقالت " أن الرجال لهم الحق في تناول النارجيلة ويحق للفتاة تناولها مثل الرجل "
تقول أم مراد أحذر أبنائي وبناتي من مخاطر النارجيلة على الصحة لكن شباب هذه الأيام لا يستمع إلى النصائح ويريد مجاراة الأصدقاء ، معتقدة أن تدخين النارجيلة أصبح ظاهرة في المجتمع وأضافت ان قرار الحكومة في غزة هو قرار حاسم ورائع ويجب تطبيقه والعمل به.
وعلى صعيد رأي الجنس الأخر في الفتاة المدخنة للنارجيلة قال حازم 24عاما. أن تدخين النارجيلة أصبح عادة ومواكبة للعصر معتقدا ان هذا الأمر حرية شخصية للفتاة ولست مع الحكومة في قرارها لأننا في قطاع غزة لا نخضع لإمارة أسلامية ولا لحكم إسلامي.
فيما اعتبر ميسرة 24 عاماً أن قرار الحكومة بغزة إيجابي خاصة أنها أصبحت تدخل العديد من الأماكن وتجد النساء فيها يتناولن الشيشة بشكل طبيعي وهذا يخالف العادات والتقاليد الخاصة التي تحكم المجتمع الفلسطيني.
واستغرب عمر 29 عام من أن هناك نساء في غزة وأطفال تحت سن 18 يتناولون الشيشة , والأغرب أن ذلك يتم في أماكن عامة وعلى شواطئ البحر .
وقال تعد الحكومة في غزة من أكثر الحكومات في العالم حرة وتعطى الحرية لكن يجب أن لا تتعدى هذه الحرية الدين والأخلاق والعادات والتقاليد .
تناول الشيشة للنساء يخرج عن عرف شعبنا الفلسطيني , ومن يدعي بأن ذلك ينبع من حرية شخصية مخطأ لان يخدش الحياء والآداب .
و من جانبه تحدث لنا الأستاذ و الكاتب الصحفي مصطفي ابو السعود بأن النارجيلة هي عادة سيئة استطاعت ان تتسلل بسهولة ويسر إلى كثير من الناس وأصبحت محببة لديهم رغم إدراكهم الكبير بخطورتها ، كما ان هذا المنع جاء انسجاماً مع مبادئ الدين الإسلامي و حرصاً من الحكومة على المحافظة على العادات والتقاليد التي تمنع تناولها لما فيها من أضرار لاسيما في ظل الحديث العالمي على ضرورة الاهتمام بصحة الإنسان ومنع كل ما من شانه التأثير عليها سلباً، ونتمنى من الحكومة أخذ المزيد من القرارات التي تحد من انتشار هذه الظاهرة خاصة في أوساط الشباب والفتيات كما نطالب المواطنين بالتعاون مع الحكومة في هذا الشأن وعدم الانجرار وراء الرغبات الشخصية .
رأي الدين
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: "ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة" ويقول أيضا "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما".كذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
واعتبر الدكتور نسيم ياسين امين سر رابطة علماء فلسطين ان موقف الشرع واضح من ظاهرة النارجيلة او السيجارة بأن تناولهما حرام شرعا لأنها تأثر علي صحة الانسان وقد أصدرت العديد من الفتاوى بتحريم والشيشة والدخان .
وأكد ياسين علي تأييدهم لمنع النارجيلة بشكل كلي بالأماكن العامة والخاصة أيضا , وثمن دور الحكومة الفلسطينية في غزة وبارك لهم خطاهم وشد علي أيدهم بهذا القرار.
ويعتبر رجال الدين التدخين هو انتحار بطيء، وقتل للنفس وقد نهى سبحانه وتعالى عن قتل النفس وتعريضها لأسباب الهلاك وهو نهي شامل لكل أمر يؤدي إلى تلك النتيجة سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
وأكد الدين أن التدخين تبذير للمال وباب واسع لدخول عالم المخدرات خاصة عند الشباب لذلك كان ضروريا معرفة رأي العلماء في هذه الآفة , وهذه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على تحريم الدخان قال تعالى : "ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث" , والدخان لا يشك عاقل في أنه من الخبائث وسيأتي عرض الخبائث التي تأتي منه , وقال تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ,والدخان لا شك يوقف في الأمراض المهلكة واقرأ في الخبائث التي يتسبب فيها من الأمراض وسيأتي ذكرها , وقال تعالى : "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"
والدخان قتل بطيء للنفس ,وقال تعالى :"ولا تبذر تبذيرا" , كذلك الدخان تبذير وإسراف للمال بغير نفع , وقال صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار)
رأي الصحة والطب
وحول أضرار النارجيلة أكد الدكتور حسن أبو طويلة أن النارجيلة الواحدة تعادل 100الي 200 سيجارة إذ أن السيجارة الواحدة تحتوي على ألفي مادة سامة ورابع مواد مسرطنة وعشرين مادة كيماوية ، فالنارجيلة تحتوي على مواد سامة بأضعاف مضاعفة
وأضاف ان المرأة الحامل والمدخنة للنارجيلة تضر بالجنين وقد يولد الطفل مصاب بالعمي او برئة سوداء لانه يستنشق غاز ثاني أوكسيد الكربون من والدته " .
و ثمن أبو طويلة قرار الحكومة في غزة واعتبرها خطوة مميزة ودعي المدخنين للإقلاع عن التدخين وشرب النارجيلة في الأماكن العامة لان هناك نسبة كبيرة من شعب غزة لا يدخنون وهذا يسبب لهم التلوث البيئي والصحي .
و المتابع للتقارير الطبية حوال مضار (النارجيلة) يصاب بالفزع من التحذيرات التي يطلقها الاطباء حوال مخاطرها، فتظهر بعض التقارير ان السيدات المدخنات للنارجيلة كونها تنتج مادة سامة عند احتراقها تستنشق من خلال الفم وتتعاظم أضرارها على السيدة الحامل المدخنة إذ ينتقل الدخان إلى الجنين في رحمها، ومن المضاعفات الأخرى الإجهاض للأجنة في بداية الحمل بسبب سوء التروية وزيادة مادة ثاني أكسيد الكربون لدى الحوامل وأيضا الولادة المبكرة أي ولادة أطفال خدج صغيري الحجم والوزن وحسب الدراسات فان هذه النسب تزداد عند النساء الشابات من17 إلى 25 عاما خصوصا (البكر) منهن.
والنارجيلة شكل من أشكال الدخان المستنشق والناتج عن حرق نبات التنباك واضافات اخرى ينتج عنها 4000مادة سامة منها النيكوتين التي تستعمل كمبيد حشري ومادة القطران هي مادة لزجة سوداء تسبب سرطانات مختلفة في الجسم وغاز أول أكسيد الكربون هو غاز خانق وسام، اما النارجيلة بشكل خاص فتتكون من التنباك و هو نبات مرطب في الماء أو المعسل و يكون بنكهة فواكهة مختلفة متعفنة او ما يسمى "الجراك" وهي منتشرة في دول الخليج العربي اكثر.
ان جميع أعضاء الجسم تتأثر سلباً مع احتمالية الإصابة بسرطان الرئة تزداد عن غير المدخن بالإضافة إلى سرطان الشفاه و الحنجرة و غيرها من أعضاء الجهاز التنفسي، وحدوث الالتهابات المزمنة التي ينتج عنها سعال مستمر وصعوبة في التنفس يزداد تدريجيا مع الحركة ومن ثم الراحة و النوم.
ويتأثر القلب و الشرايين و الجهاز الهضمي و الكبد و ان نسبة إصابة المدخن في الجلطات أكثر بكثير من إصابة الإنسان العادي و ان المواد السامة الناتجة عن الدخان تدخل إلى الرئتين والشعيرات الهوائية وتؤدي إلى اضطرابات شديدة في وظيفتها من خلال تباطؤ في حركة الأهداب خاصة في القصبات الهوائية العلوية والسفلية وبذلك تضعف وظيفة الرئتين وتصبح عاجزة أمام الكم الكبير من السم.
|