بيان صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال (12 حزيران/يونيو 2026)
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يوافق الثاني عشر من حزيران/يونيو من كل عام، يؤكد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن مكافحة عمل الأطفال تمثل التزامًا وطنيًا وأخلاقيًا أصيلًا، واختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على صون حقوق الأطفال وحمايتهم، لا سيما في ظل ما يعانيه شعبنا الفلسطيني من احتلال وانتهاكات مستمرة تُفاقم أوضاع الفقر والهشاشة وتدفع بالأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة.
وفي عام 2026، تكتسب هذه المناسبة أهمية مضاعفة في السياق الفلسطيني، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع واقع الاحتلال المستمر، وما يرافقه من قيود على الحركة والعمل، وتدمير للبنية التحتية، وتراجع فرص التعليم والعمل اللائق، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع ظاهرة عمل الأطفال، خاصة في قطاعات خطرة وغير منظمة، تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم الجسدي والنفسي.
ويُعرب الاتحاد عن بالغ قلقه إزاء تصاعد ظاهرة عمالة الأطفال في فلسطين، لا سيما في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها أبناء شعبنا، وخصوصًا في قطاع غزة، نتيجة الحرب المستمرة والحصار المفروض، وما نجم عنهما من نزوح واسع، وانقطاع الخدمات الأساسية، وتدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية. وقد اضطر العديد من الأطفال إلى الانخراط في أعمال شاقة وخطرة للمساهمة في إعالة أسرهم، في ظل غياب الحماية الاجتماعية الكافية وتفكك سبل العيش.
كما يحذر الاتحاد من تنامي أشكال الاستغلال الجديدة للأطفال، بما في ذلك في الاقتصاد غير المنظم والفضاء الرقمي، حيث يتعرض الأطفال لمخاطر متعددة تتطلب تطوير آليات حماية حديثة وشاملة تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، يؤكد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن استمرار هذه الظاهرة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل، كما نصت عليها الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات منظمة العمل الدولية، ويقوض فرص تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة في المجتمع الفلسطيني.
وانطلاقًا من مسؤولياته النقابية والوطنية، يدعو الاتحاد إلى:
توسيع وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة، بما يخفف الأعباء الاقتصادية عن الأسر ويمنع دفع الأطفال إلى سوق العمل.
ضمان الحق في التعليم الجيد والآمن لجميع الأطفال، والعمل على الحد من التسرب المدرسي، خاصة في المناطق المتضررة.
تعزيز فرص العمل اللائق للبالغين والشباب، بما يوفر دخلًا مستدامًا للأسر الفلسطينية.
تفعيل وتطبيق التشريعات الوطنية المتعلقة بحماية الأطفال ومنع استغلالهم في العمل، وخاصة في الأعمال الخطرة.
تطوير أنظمة فعالة للرصد والتدخل المبكر لمعالجة حالات عمالة الأطفال وإعادة إدماجهم في التعليم والمجتمع.
تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الدولية لمواجهة هذه الظاهرة.
مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه حماية الأطفال الفلسطينيين، وضمان إنهاء الانتهاكات التي يتعرضون لها.
ختامًا، يؤكد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن القضاء على عمل الأطفال في فلسطين لا يمكن تحقيقه دون إنهاء الاحتلال، وضمان تمتع شعبنا بحقوقه الأساسية في الحرية والكرامة والتنمية. ويجدد التزامه بالعمل مع كافة الشركاء من أجل حماية أطفال فلسطين، وضمان حقهم في طفولة آمنة، وتعليم، ومستقبل كريم.
معًا من أجل إنهاء عمل الأطفال في فلسطين… فأطفالنا يستحقون الحياة بكرامة وأمل.





