يدين الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بأشدّ عبارات الإدانة والاستنكار الإجراءات الفاشية والإجرامية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمتها إجبار العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها قسراً في مدينة الخليل، وترويع الأطفال والنساء، وتشريد السكان من بيوتهم، بالتزامن مع عمليات التدمير والتخريب التي تطال الممتلكات والمناطق السكنية، ولا سيما في منطقة فرش الهوى عند مدخل المدينة.
إن ما أُعلن عن إخراج نحو ألفي فلسطيني من منازلهم في الخليل، وما يترافق مع ذلك من نزوح قسري للعائلات تحت تهديد السلاح، وفي ظروف إنسانية بالغة القسوة، يمثل جريمة خطيرة وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، ويكشف مجدداً عن طبيعة السياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال وجيشها، القائمة على القوة والترويع والتدمير، ومحاولة فرض واقع قسري على الأرض على حساب وجود شعبنا وحقوقه الوطنية والإنسانية.
ويؤكد الاتحاد أن هذه الممارسات لا تقتصر على مدينة الخليل، بل تأتي في سياق تصعيد متواصل لاعتداءات قوات الاحتلال في المحافظات الشمالية، وما تشهده من اقتحامات وتدمير للمنازل والممتلكات، وفرض القيود والحواجز، وتعطيل الحياة اليومية، واستهداف مصادر رزق العمال، وحرمان آلاف الأسر الفلسطينية من الأمن والاستقرار والعمل الكريم.
إن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يرى في التهجير القسري وترويع المدنيين وتدمير الممتلكات سياسةً خطيرة تستهدف ضرب مقومات الصمود الفلسطيني، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتدفع العائلات الفلسطينية إلى مزيد من الفقر والتشرد والحرمان. كما أن استهداف التجمعات السكنية والعمال ومصادر رزقهم يشكل اعتداءً مباشراً على حق الإنسان في السكن الآمن والعمل والحياة بكرامة.
وعليه، فإن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يؤكد ما يلي:
1. الإدانة المطلقة لسياسات التهجير القسري والتدمير والترويع التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخليل والمحافظات الشمالية، والمطالبة بالوقف الفوري لهذه الاعتداءات وإعادة تمكين العائلات من العودة الآمنة إلى منازلها.
2. تحميل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن معاناة العائلات الفلسطينية التي أُجبرت على النزوح، وما تتعرض له من انتهاكات تمس أمنها وكرامتها وحقوق أطفالها ونسائها وكبار السن فيها.
3. دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية إلى التحرك العاجل، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
4. دعوة الحركة النقابية الدولية إلى رفع صوتها واتخاذ مواقف واضحة وعملية ضد سياسات التهجير والتدمير والعقاب الجماعي، والتضامن مع عمال فلسطين وعائلاتهم، الذين يواجهون الاعتداءات والبطالة وفقدان مصادر الدخل في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال.
5. التأكيد على حق شعبنا الفلسطيني في الصمود والبقاء على أرضه، ورفض كل محاولات اقتلاعه أو فرض الوقائع بالقوة، والتمسك بحقوقه الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
إن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يؤكد أن مشاهد الأطفال والعائلات الفلسطينية الذين يُجبرون على مغادرة منازلهم تحت جنح الليل، بلا أمن ولا مأوى، ليست مجرد أحداث عابرة، بل مأساة إنسانية تستوجب موقفاً دولياً حازماً، ومحاسبةً للمسؤولين عن الانتهاكات، بعيداً عن سياسة الصمت والإفلات من العقاب.
إن شعبنا الفلسطيني، الذي يواجه الاحتلال وسياساته منذ عقود، لن يتخلى عن أرضه وحقوقه، وستبقى الحركة النقابية الفلسطينية في مقدمة المدافعين عن كرامة العمال وحقوق شعبنا الوطنية والاجتماعية والإنسانية.
الحرية لفلسطين، والكرامة لشعبها، والرحمة والصمود لعائلاتنا الصامدة في الخليل وسائر المحافظات الفلسطينية.
الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين





