في إطار التحركات النقابية الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وحقوق العمال الفلسطينيين، قام وفد من الاتحاد العربي للنقابات، ضمّ الأخ شاهر سعد، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، والأخت هند بن عمار، السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات، بزيارة إلى العاصمة البريطانية لندن، شملت مقر السفارة الفلسطينية في بريطانيا، والبرلمان البريطاني، ولقاءات ممثلين بوزارة الخارجية البريطانية، وذلك ضمن وفد نقابي بدعم من مؤتمر النقابات العمالية البريطاني TUC.
وجاءت زيارة مقر السفارة الفلسطينية في بريطانيا في لحظة سياسية ورمزية مهمة، بعد أشهر من الاعتراف الرسمي البريطاني بدولة فلسطين، بما يعكس أهمية مواصلة العمل الدبلوماسي والنقابي المشترك من أجل ترجمة هذا الاعتراف إلى خطوات عملية تدعم حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته وسيادته.
وتناول الوفد خلال لقاءاته في البرلمان البريطاني ووزارة الخارجية البريطانية الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والانتهاكات المتصاعدة التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون نتيجة الاحتلال، والاستيطان، والحواجز، ونظام التصاريح، والقيود المفروضة على حرية التنقل والوصول إلى العمل ومصادر الرزق.
كما ناقشت الزيارة الوثيقة البرلمانية التي وقّعها 140 برلمانياً بريطانياً، والموجّهة إلى وزيرة الخارجية البريطانية، والتي تطالب الحكومة البريطانية باتخاذ خطوات عاجلة وملموسة من أجل إنهاء التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتبار ذلك التزاماً قانونياً وأخلاقياً ينسجم مع القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.
وأكد الوفد النقابي أن قضية العمال الفلسطينيين لا يمكن فصلها عن واقع الاحتلال والاستيطان، إذ يدفع العمال يومياً ثمن سياسات الإغلاق، ومصادرة الأراضي، وتدمير الاقتصاد المحلي، وفرض التبعية الاقتصادية، وحرمانهم من شروط العمل اللائق والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أكد الأخ شاهر سعد أن العمال الفلسطينيين يعيشون واقعاً قاسياً تحت الاحتلال، قائلاً:
“العامل الفلسطيني لا يواجه فقط استغلالاً في سوق العمل، بل يواجه منظومة كاملة من القهر اليومي: الحواجز، التصاريح، مصادرة الأرض، فقدان الدخل، وانعدام الحماية. إن وقف التجارة مع المستوطنات ليس موقفاً رمزياً، بل خطوة عملية لوقف تمويل منظومة الاستيطان التي تدمّر حياة العمال وأسرهم. نطالب الحركة النقابية الدولية والبرلمانات والحكومات بتحويل التضامن مع فلسطين إلى إجراءات ملموسة.”
من جانبها، شددت الدكتورة هند بن عمار على أن العدالة الاجتماعية وحقوق العمال لا يمكن أن تتحقق في ظل الاحتلال، قائلة:
“لا يمكن الحديث عن العمل اللائق بينما يُحرم العمال الفلسطينيون من حرية التنقل، ومن الوصول الآمن إلى أماكن العمل، ومن الحق في العيش بكرامة فوق أرضهم. إن الاتحاد العربي للنقابات يعتبر أن الدفاع عن العمال الفلسطينيين هو جزء من معركة عالمية من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. توقيع 140 برلمانياً بريطانياً على هذه الوثيقة يشكّل رسالة سياسية قوية، لكن المطلوب اليوم هو الانتقال من المواقف إلى القرارات، ومن التضامن إلى الفعل.”
وشدد الاتحاد العربي للنقابات، إلى جانب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ومؤتمر النقابات العمالية البريطاني، على ضرورة أن تتحمل الحكومة البريطانية مسؤولياتها القانونية والسياسية، وأن تتخذ خطوة واضحة تتمثل في حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، ووقف أي شكل من أشكال التعامل الاقتصادي الذي يساهم في إدامة الاحتلال والانتهاكات.
ويعتبر الاتحاد العربي للنقابات أن هذه الزيارة، إلى جانب المبادرة البرلمانية البريطانية، تمثل محطة مهمة في تعزيز الضغط النقابي والسياسي الدولي من أجل حماية العمال الفلسطينيين، ودعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير والعيش بكرامة.
لا عمل لائق تحت الاحتلال، ولا عدالة اجتماعية دون حرية وكرامة للشعب الفلسطيني وعماله






