نابلس – عقد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، اليوم الأربعاء، اجتماعه السنوي مع وفد لجنة تقصي الحقائق التابعة لـمنظمة العمل الدولية، وذلك افتراضياً عبر تقنية “زوم”، بعد منع الوفد من دخول الأراضي الفلسطينية من قبل حكومة الاحتلال.
وحضر الاجتماع من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين الأمين العام شاهر سعد، واعضاء الأمانة العامة سعيد الزبيدي، وساهر صرصور، وعماد اشتيوي، ومجدي محسن، وعائشة حموضة، وعضو اللجنة التنفيذية عادل عبدو، وعدد من أعضاء الأمانة العامة في غزة عبر الزوم.
وافتتح الاجتماع الأمين العام للاتحاد شاهر سعد، مستعرضاً التقرير السنوي الذي أعده الاتحاد حول الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأشار إلى ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى نحو 550 ألف عاطل عن العمل في فلسطين، إضافة إلى منع العمال من العودة إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948، وما يتعرضون له من ملاحقات واستهداف أسفر عن استشهاد 47 عاملاً أثناء سعيهم لكسب لقمة العيش.
كما تطرق سعد إلى حملات الاعتقال التي تجاوزت 35 ألف حالة، والإصابات التي يتعرض لها العمال نتيجة السقوط عن جدار الفصل أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم. وأشار إلى تهديدات أطلقها وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير بشأن إنشاء معتقل خاص بالعمال الفلسطينيين.
وتحدث سعد عن الحواجز العسكرية التي تعيق التنقل بين المحافظات، وما تسببه من عزل للمدن والقرى والبلدات، إلى جانب إنهاء عقود أكثر من 7 آلاف موظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية. كما أشار إلى إغلاق مؤسسات ووقف تمويلها خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ما أدى إلى تعطيل أكثر من 20 ألف عامل.
وأضاف أن حكومة الاحتلال تمارس ضغوطاً على الاتحاد، من بينها منع وفد الاتحاد الدولي للبناء والأخشاب من دخول الأراضي الفلسطينية، واقتحام مقرات الاتحاد وتخريبها وتحويلها إلى مراكز تحقيق، في مخالفة للاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية.
وأكد سعد أن الاتحاد أعد تعديلات على قانون العمل الفلسطيني بما يتواءم مع معايير منظمة العمل الدولية، وتم إرسالها رسمياً إلى مكتب المنظمة في فلسطين، مشدداً على ضرورة تضمين تقرير لجنة تقصي الحقائق توصيات واضحة بشأن الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي للعمال، معتبراً أن المساعدات الحالية لا تغطي سوى أقل من 5% من القوى العاملة الفلسطينية.
وطالب سعد لجنة تقصي الحقائق بمنع استقدام عمالة أجنبية لمشاريع إعادة إعمار غزة، داعياً إلى تشغيل 550 ألف عاطل عن العمل من العمال الفلسطينيين، كما طالب مجلس إدارة منظمة العمل الدولية بالضغط لإعادة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، مشيراً إلى أنه منذ عام 1969 جرى تشغيل نحو 25% من الأيدي العاملة الفلسطينية داخل سوق العمل الإسرائيلي، ما أسهم في تكريس تبعية الاقتصاد الفلسطيني.
وطالب الأمين العام للاتحاد، شاهر سعد، بفتح تحقيق شامل في أموال العمال الفلسطينيين المستقطعة منذ عام 1970 وحتى اليوم، والتي تُقدَّر بنحو 16 مليار شيكل، باعتبارها استحقاقات مالية تعود للعمال. وأشار إلى أن المبالغ التي جرى تحويلها إلى شركة عميتيم لا تتجاوز 3 مليارات شيكل، رغم أن إجمالي الأموال المستحقة يفوق ذلك بكثير.
وأضاف سعد أنه لا يوجد أي تقرير مالي واضح منذ عام 1993، عقب توقيع اتفاقية أوسلو، يبيّن مصير هذه الأموال وآليات إدارتها. وأوضح أن مؤسسة هاوس كوتلر الألمانية كانت قد بدأت بإعداد بعض الإحصائيات المتعلقة بالملف، إلا أن عملها توقف دون استكمال النتائج أو إصدار تقرير نهائي.
وأكد سعد ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتدقيق في هذه الأموال وضمان استعادتها باعتبارها حقوقاً قانونية للعمال الفلسطينيين.
وأشار الأمين العام شاهر سعد إلى أن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أنهى عقد مؤتمراته النقابية القطاعية تمهيداً لانعقاد المؤتمر العام السابع للاتحاد، وذلك بحضور وإشراف رسمي من وزارة العمل الفلسطينية، في إطار الالتزام بالإجراءات القانونية والنظام الداخلي للاتحاد، وتعزيزاً لمبادئ الشفافية والعمل النقابي الديمقراطي.
وفي ختام الاجتماع، تساءل الأمين العام لـالاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد حول الدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد خلال مؤتمر العمل الدولي القادم في منظمة العمل الدولية، مؤكداً أهمية أن يكون للاتحاد حضور فاعل في طرح قضايا العمال الفلسطينيين، ومتابعة التوصيات الصادرة عن لجنة تقصي الحقائق، والعمل على حشد دعم دولي لتعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الحقوق العمالية.






