Skip to main content

الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين

تقرير مفصل: اختتام أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي بمشاركة وفد فلسطيني ثلاثي الأطراف

 

شاهر سعد أمام مؤتمر العمل العربي: لا عدالة اجتماعية ولا عمل لائق في ظل الاحتلال.. وندعو إلى إنشاء صندوق عربي لدعم العمال الفلسطينيين

القاهرة – اختتمت أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المنعقدة في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة دولة فلسطين بوفد ثلاثي الأطراف رفيع المستوى، ضم ممثلي الحكومة وأصحاب العمل والعمال، برئاسة معالي وزيرة العمل الفلسطينية الدكتورة إيناس العطاري، وبمشاركة الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، ممثلاً ورئيساً لفريق العمال عن دولة فلسطين، ورئيس الغرفة التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية عبدو إدريس، ممثلاً ورئيساً لفريق أصحاب العمل.

وأكد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، أن العمال الفلسطينيين يواجهون ظروفاً اقتصادية وإنسانية بالغة القسوة نتيجة الاحتلال والعدوان والقيود المفروضة على الحركة والعمل، داعياً مؤتمر العمل العربي إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم العمال الفلسطينيين وتعزيز صمودهم وحماية حقوقهم، وفي مقدمتها إنشاء صندوق عربي خاص لدعم العمال الفلسطينيين الذين حُرموا من العمل والدخل والحماية الاجتماعية، وإنشاء صندوق عربي إسلامي للاستثمار في فلسطين يساهم في دعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني وخلق فرص العمل وتعزيز صمود العمال والشعب الفلسطيني.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها سعد، بصفته رئيس فريق العمال ومندوب العمال الفلسطينيين، خلال أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، بمشاركة وفود عربية تمثل الحكومات وأصحاب العمل والعمال.

وفي مستهل كلمته، وجّه سعد التحية إلى المشاركين في المؤتمر، مؤكداً أن الوفد الفلسطيني يحمل معه آلام وآمال الشعب الفلسطيني، من أطفال ونساء وشباب وشيوخ وعمال، الذين يكافحون من أجل البقاء والحياة الكريمة في ظل الاحتلال والعدوان.

وقال سعد إن قضية فلسطين لم تعد قضية الشعب الفلسطيني وحده، وإنما أصبحت قضية عربية وإنسانية، وقضية كل من يؤمن بالحرية والعدالة وحقوق الإنسان، مثمناً مواقف الدول والمنظمات والنقابات العربية والدولية الداعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية.

استمرار معاناة الشعب الفلسطيني

وتطرق سعد إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، مشيراً إلى استمرار القتل والتهجير والتدمير والتطهير العرقي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والمخيمات الفلسطينية.

وأشار إلى أن أعداد الضحايا وحجم الدمار باتت تفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب، في ظل استمرار معاناة الأطفال والنساء وكبار السن والصحفيين والطواقم الطبية والعمال، وتدمير المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية.

وأكد أن الشعب الفلسطيني، رغم هذه الظروف، لا يزال متمسكاً بأرضه وحقوقه الوطنية والإنسانية، مستشهداً بقول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».

كما تطرق إلى الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، بما في ذلك اعتداءات المستوطنين، وحرق المنازل والمركبات والمساجد، واقتلاع الأشجار وتدمير الأراضي الزراعية والاعتداء على المزارعين وتهديد مصادر رزقهم.

وثمّن سعد المواقف الدولية التي تتخذ خطوات عملية لمواجهة الاستيطان والانتهاكات، مشيراً إلى موقف مؤتمر نقابات العمال البريطاني (TUC) بشأن مقاطعة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ومؤكداً أهمية توسيع الإجراءات الرامية إلى احترام القانون الدولي وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

 

أكثر من نصف مليون عامل فقدوا أعمالهم

وفي محور خاص حول واقع العمال الفلسطينيين، أوضح سعد أن أكثر من 507 آلاف عامل فلسطيني فقدوا أعمالهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من أصل نحو مليون وأربعمائة ألف عامل، وفق الأرقام التي أوردها في كلمته.

وأضاف أن أعداداً كبيرة من العمال ما زالت محرومة من العمل والدخل والحماية الاجتماعية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مئات آلاف الأسر الفلسطينية، التي تواجه أوضاعاً اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة.

وأشار إلى أن الخسائر الاقتصادية المرتبطة بتعطل العمال تقدر، وفق التقديرات التي أوردها، بنحو 400 مليون يورو شهرياً، بما يزيد على 7 مليارات يورو خلال الفترة المذكورة، مؤكداً أن هذه الخسائر لا تمثل أرقاماً اقتصادية فقط، بل ترتبط بحياة الأسر وتعليم الأطفال والغذاء والدواء والسكن ومستقبل الأجيال.

كما تحدث عن تعرض العمال الفلسطينيين للاعتقال والملاحقة والاعتداءات، والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، مشيراً إلى اعتقال نحو 37 ألف عامل فلسطيني، واستشهاد عشرات العمال أثناء محاولاتهم الوصول إلى أماكن عملهم أو خلال ملاحقتهم واعتقالهم، إضافة إلى إقامة مئات البوابات والحواجز العسكرية التي تعرقل حركة العمال والمواطنين.

دعوة إلى دعم العمال الفلسطينيين وإنشاء صندوق عربي

وأكد سعد أن استمرار تعطيل الحياة الاقتصادية الفلسطينية يشكل جزءاً من منظومة أوسع تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الفلسطيني وزيادة تبعيته.

وأوضح أن اعتماد أعداد من العمال الفلسطينيين على سوق العمل الإسرائيلي جاء في ظل واقع اقتصادي فرضه الاحتلال، وعدم إتاحة المجال أمام الاقتصاد الفلسطيني لبناء قاعدة إنتاجية مستقلة قادرة على استيعاب قوته العاملة.

وطالب سعد مؤتمر العمل العربي بأن يكون العمال الفلسطينيون على جدول أعمال منظمة العمل العربية بصورة دائمة، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم العمال الفلسطينيين وأسرهم، وفي مقدمتها إنشاء لجنة عربية لدعم العمال الفلسطينيين وأسرهم، بالتنسيق مع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين والحكومة الفلسطينية ووزارة العمل.

كما دعا إلى عقد مؤتمر عربي خاص حول العمال الفلسطينيين، تستضيفه إحدى الدول العربية، لبحث سبل دعم العمال وحماية حقوقهم وتوفير فرص العمل لهم، والعمل على إنصاف العمال الفلسطينيين وضمان استرداد حقوقهم وتعويضهم عن فترات التعطل القسري عن العمل، وفق أحكام القانون الدولي ومعايير العمل الدولية واتفاقيات منظمة العمل الدولية.

وأكد أن مثل هذه المبادرات من شأنها تعزيز صمود العمال وأسرهم ودعم الاقتصاد الفلسطيني.

المطالبة بلجنة عربية لمتابعة أوضاع العمال الفلسطينيين

وأشار سعد إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تسمح، على مدار عامين، للجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة العمل الدولية بزيارة الأراضي الفلسطينية والاطلاع بصورة مباشرة على أوضاع العمال والشعب الفلسطيني.

وطالب بإدانة هذا الإجراء، مؤكداً استعداد الجانب الفلسطيني لاستقبال بعثة تقصي الحقائق، حتى في الأردن إذا تعذر دخولها إلى الأراضي الفلسطينية.

ودعا المؤتمر إلى التوصية بتشكيل لجنة عربية برئاسة المدير العام لمنظمة العمل العربية، وبالتنسيق مع منظمة العمل الدولية، للعمل على ضمان الاطلاع على تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية بشأن أوضاع العمال الفلسطينيين قبل نشره، ومناقشته في جلسة خاصة، بما يضمن عرض أوضاع العمال الفلسطينيين بصورة شاملة.

كما طالب بإنشاء صندوق عربي خاص لدعم العمال الفلسطينيين الذين حُرموا من العمل والدخل والحماية الاجتماعية، وإنشاء صندوق عربي إسلامي للاستثمار في فلسطين يساهم في دعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني وخلق فرص العمل وتعزيز صمود العمال والشعب الفلسطيني.

العمال الفلسطينيون وقضيتهم في صدارة نقاشات المؤتمر

وشارك الأمين العام شاهر سعد والوفد العمالي الفلسطيني في أعمال فريق العمال في منظمة العمل العربية، حيث جرت مناقشة أوضاع العمال في المنطقة العربية والتحديات التي تواجه الحركة النقابية والعمالية، إلى جانب بحث أوضاع العمال الفلسطينيين في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وطرح مجموعة من التوصيات والمطالب تمهيداً لإقرارها ضمن أعمال الجلسة الختامية للمؤتمر.

كما شارك أعضاء الوفد الفلسطيني في عدد من اللجان والاجتماعات المتخصصة المنبثقة عن المؤتمر، وأسهموا في مناقشة القضايا المتعلقة بالعمل والعمال والحماية الاجتماعية والتحديات التي تواجه أسواق العمل العربية.

وحظيت القضية الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني والعمال الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بحضور بارز في كلمات ومداخلات وزراء العمل ورؤساء وأمناء عامي الاتحادات العمالية العربية المشاركين في المؤتمر.

وأكدت الوفود العربية، في مواقفها السياسية والنقابية، دعمها للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.

كما أدان المشاركون بشدة الإجراءات التي حالت دون عودة عشرات ومئات الآلاف من العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، وما ترتب على ذلك من فقدان مصادر رزقهم وتفاقم أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين ضرورة استمرار منظمة العمل الدولية والاتحادات النقابية الدولية في متابعة قضية العمال الفلسطينيين الذين فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم دون مبرر.

 

مطالب بإعادة الجلسة الخاصة بعمال فلسطين

وفي هذا السياق، جرى الاتفاق على تجديد المطالبة بإعادة عقد جلسة خاصة حول عمال فلسطين ضمن أعمال منظمة العمل العربية، أسوة بما كان معمولاً به خلال السنوات الماضية، بما يضمن استمرار وضع قضية العمال الفلسطينيين على جدول أعمال المنظمة ومتابعة الانتهاكات الواقعة بحقهم.

كما تم تقديم تقارير وبيانات خاصة حول الأضرار التي لحقت بالعمال الفلسطينيين، ولا سيما العمال الذين فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم نتيجة منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، وما ترتب على ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وإنسانية واسعة.

وطالب المشاركون بضرورة السماح بدخول بعثة تقصي حقائق إلى الأراضي الفلسطينية للاطلاع ميدانياً على أوضاع العمال وظروف العمل والانتهاكات التي يتعرضون لها، ورفع تقرير بشأنها إلى الجهات الدولية المختصة.

كما تم التأكيد على ضرورة الإفراج عن العمال الفلسطينيين المعتقلين، وضمان معاملتهم وفق قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورفض استخدام العمال وحقوقهم المعيشية والاقتصادية كوسيلة للضغط أو العقاب.

لقاءات نقابية لتعزيز التضامن مع عمال فلسطين

وعلى هامش أعمال المؤتمر، أجرى الأمين العام شاهر سعد والوفد العمالي الفلسطيني سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من الأمناء العامين ورؤساء الاتحادات والنقابات العربية، وممثلين عن الاتحادات النقابية العربية، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التضامن النقابي العربي مع عمال وشعب فلسطين، وتنسيق الجهود النقابية العربية والدولية لمتابعة أوضاع العمال الفلسطينيين.

وأكد سعد، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر ولقاءاته مع القيادات النقابية العربية، أن الحركة النقابية الفلسطينية ستواصل العمل مع منظمة العمل العربية والاتحادات والنقابات العربية والدولية من أجل إبقاء قضية العمال الفلسطينيين حاضرة على جدول الأعمال النقابي العربي والدولي، والدفاع عن حقهم في العمل والحماية الاجتماعية والأجر اللائق والعيش الكريم.

 

فلسطين في منظمة العمل الدولية والانتقال العادل

وثمّن سعد قرار قبول فلسطين في منظمة العمل الدولية بصفة دولة مراقب، معتبراً ذلك خطوة مهمة وأملاً جديداً للشعب الفلسطيني وعماله، وموجهاً الشكر لكل الدول والمنظمات والنقابات التي دعمت فلسطين وحقوقها.

وفي سياق أعمال المؤتمر، أكد دعم عمال دولة فلسطين للتوصيات المتعلقة بحماية العمال والانتقال العادل، مشدداً على ضرورة حماية العمال من مخاطر المناخ، وضمان ظروف عمل آمنة، وتنظيم ساعات العمل وفترات الراحة، وتوفير المياه ووسائل الوقاية دون اقتطاع الأجور.

كما دعا إلى ربط التحول نحو الاقتصاد الأخضر بخطط تضمن فرص عمل بديلة ولائقة، وإعادة تأهيل العمال وتدريبهم، إلى جانب توفير حماية اجتماعية شاملة في مواجهة الأزمات المناخية، وضمان التغطية الصحية والتأمين ضد البطالة وإصابات العمل وتعويض فقدان الدخل الناتج عن الكوارث وتعطل الأنشطة الاقتصادية.

وشدد كذلك على أهمية المشاركة الحقيقية للنقابات في صنع السياسات المناخية وخطط الطاقة والاستثمار، وتحقيق العدالة في توزيع تكاليف التحول الاقتصادي وثماره، وتوجيه التمويل المناخي نحو البرامج التي تحمي العمال وتخلق فرص عمل لائقة، ودعم البلدان والمجتمعات الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها فلسطين.

 

«لن نغادر أرضنا»

وفي ختام كلمته، أكد سعد أن الاحتلال لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل يعمل على ضرب الاقتصاد وتدمير فرص العمل وإفقار العمال ودفع الشباب إلى الهجرة.

وقال: «لن نغادر أرضنا، ولن نتخلى عن حقوقنا، وسنبقى في فلسطين، متمسكين بأرضنا وبحقنا في الحرية والاستقلال والكرامة».

وشدد على أن العدالة الاجتماعية والعمل اللائق والتنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل الاحتلال، مؤكداً أن النضال النقابي من أجل حقوق العمال الفلسطينيين يشكل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال والعدالة.

وأكد باسم عمال دولة فلسطين دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ودعم حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، مجدداً المطالبة بالحرية والاستقلال والعدالة والسلام، ورفض الاحتلال والاستيطان والتهجير والإبادة.

واختتم سعد كلمته بالتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني وعماله بأرضهم، قائلاً: «فلسطين ستبقى، وشعب فلسطين سيبقى، وعمال فلسطين سيبقون في أرضهم، والاحتلال إلى زوال».

مؤتمر العمل العربي يختتم أعماله ويصدر حزمة من القرارات بشأن العمال والأراضي العربية المحتلة

وخلص مؤتمر العمل العربي في دورته الثانية والخمسين إلى مجموعة من القرارات والتوصيات، تناولت عدداً من القضايا العمالية العربية، إلى جانب الأوضاع التي يواجهها العمال الفلسطينيون وعمال الأراضي العربية المحتلة.

وفي هذا السياق، أخذ المؤتمر علماً بما تضمنته وثيقة البند من معلومات حول أنشطة واجتماعات منظمة العمل العربية على هامش أعمال الدورة الرابعة عشرة بعد المائة لمؤتمر العمل الدولي، التي عقدت في جنيف خلال الفترة من 1 إلى 12 حزيران/يونيو 2026، وما أسفرت عنه من نتائج ومخرجات.

وأدان المؤتمر الانتهاكات والممارسات غير الإنسانية المرتكبة بحق عمال وشعب فلسطين، وكذلك عمال وشعوب الأراضي العربية المحتلة الأخرى، بما فيها الجنوب اللبناني والجولان السوري، من قبل سلطات الاحتلال، وفق ما تضمنه ملحق تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية حول وضع عمال الأراضي العربية المحتلة، وما ورد في كلمات الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، باعتبار هذه الممارسات متعارضة مع المواثيق الدولية وتمثل انتهاكاً للقيم والمبادئ الإنسانية الدولية.

وأكد المؤتمر، في قرار آخر، ملاحظات وتوصيات المجموعة العربية حول ملحق تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية بشأن «وضع عمال الأراضي العربية المحتلة»، وشدد على ضرورة أن يشمل جدول زيارات بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة العمل الدولية جنوب لبنان، بما يتيح توثيق ما يحدث على أرض الواقع من انتهاكات بحق العمال والسكان من قبل سلطات الاحتلال.

كما طالب المؤتمر بتخصيص جلسة ضمن جدول أعمال مؤتمر العمل الدولي لمناقشة ملحق تقرير المدير العام حول «وضع عمال الأراضي العربية المحتلة»، على غرار ما حدث في الدورة 112 لعام 2024، وذلك في إطار مناقشة تقرير بعثة تقصي الحقائق وضرورة فضح ما تقوم به سلطات الاحتلال من انتهاكات غير إنسانية في حق عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، ولا سيما الجنوب اللبناني والجولان السوري.

وثمّن المؤتمر الدور والجهود التي اضطلعت بها المجموعة العربية، بالتنسيق مع منظمة العمل العربية، في دعم وتبني القرار الخاص بعضوية دولة فلسطين في منظمة العمل الدولية وحقها في المشاركة في اجتماعاتها وأجهزتها المختلفة، والذي اعتمدته الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، عقب عملية تصويت حسمت بأغلبية كاسحة لصالح دولة فلسطين.

ووجّه المؤتمر الشكر والتقدير إلى أعضاء لجنتي الصياغة والتنسيق المنبثقتين عن الاجتماع التنسيقي للمجموعة العربية، على جهودهم المبذولة في إيصال رؤى وأهداف الدول العربية، ولا سيما فيما يخص عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، والدفاع عن مختلف القضايا التي تخص المنطقة العربية، والعمل في إطار الموقف العربي الذي جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع التنسيقي.

كما أشاد المؤتمر بالجهود المتميزة التي بذلها المدير العام لمنظمة العمل العربية في الإعداد والتنظيم والإشراف على تنفيذ جميع أنشطة واجتماعات المنظمة المنعقدة على هامش أعمال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، التي عقدت في جنيف خلال الفترة من 1 إلى 12 حزيران/يونيو 2026، وتوفير المقومات اللازمة لإنجاح هذه الاجتماعات وتعزيز مخرجاتها.

وأكد المؤتمر مواصلة دعم جهود منظمة العمل العربية في ترسيخ وتعزيز علاقات التعاون مع منظمة العمل الدولية، بما يكفل توحيد الرؤى والمواقف العربية والدفاع عن المصالح المشتركة في مجالات العمل والعمال والتنمية المستدامة، وتحقيق المزيد من الإنجازات والمكاسب التي تلبي تطلعات الدول العربية وتواكب أولوياتها واحتياجاتها المستقبلية.

وتأتي هذه القرارات في سياق تأكيد الحضور العربي في المحافل العمالية الدولية، وتعزيز التنسيق بين أطراف الإنتاج الثلاثة، ومتابعة أوضاع العمال الفلسطينيين وعمال الأراضي العربية المحتلة، بما يضمن استمرار طرح قضاياهم على جدول أعمال المنظمات والمؤسسات العمالية العربية والدولية.

وشارك في أعمال المؤتمر 530 مشاركاً ومشاركة من ممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة – الحكومات وأصحاب العمل والعمال – من 21 دولة عربية، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، وعدد من السفراء العرب والشخصيات العامة المعنية بقضايا العمل والتنمية في المنطقة العربية.

وتأتي الدورة الثانية والخمسون في مرحلة تشهد فيها أسواق العمل العربية تحولات متسارعة، الأمر الذي يمنح أعمال المؤتمر أهمية خاصة بوصفه منبراً للحوار الاجتماعي الثلاثي، وفرصة لتقريب الرؤى وصياغة توجهات مشتركة إزاء القضايا التي تمس مستقبل العمل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية.

 

اقرأ أيضا