بحث الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين مع وفد من منظمة العمل الدولية (ILO)، برئاسة ممثل المنظمة في فلسطين دانيال كورك، سبل تعزيز التعاون المشترك، وتفعيل دور النقابات العمالية في حماية حقوق العمال، وتمثيل احتياجاتهم، والمشاركة في صياغة برامج التعافي الاقتصادي والتشغيل في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال لقاء عقد في مقر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بمدينة غزة، بمشاركة شريف خالد، مدير برنامج استجابة الطوارئ في المنظمة، والمهندس صلاح حماد، مدير مكتب غزة، وبحضور عدد من أعضاء الأمانة العامة للاتحاد وممثلي الدوائر النقابية، وذلك في إطار تعزيز التنسيق والحوار بين الجانبين.
واستعرض أعضاء الأمانة العامة خلال اللقاء واقع الطبقة العاملة في قطاع غزة، والتحديات المتفاقمة التي تواجهها جراء الحرب، وما خلفته من تدمير واسع للمنشآت وأماكن العمل، وتوقف قطاعات اقتصادية كاملة، وارتفاع معدلات البطالة، وفقدان آلاف العمال مصادر دخلهم، إلى جانب ضعف الحماية الاجتماعية وغياب الاستقرار المهني.
وأكدت قيادة الاتحاد أن المرحلة الراهنة تتطلب حضورًا نقابيًا فاعلًا في مختلف التدخلات المتعلقة بسوق العمل، مشددة على ضرورة أن تنطلق برامج التشغيل والتعافي الاقتصادي من الاحتياجات الفعلية للعمال، وأن تضمن صون كرامتهم وحقوقهم الأساسية، وتوفير فرص عمل لائقة، وتعزيز الحماية النقابية والاجتماعية، لا سيما للفئات الأكثر تضررًا، وفي مقدمتها العمال المتعطلون عن العمل والنساء العاملات والشباب.
ومن جهته، أكد نائب الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، طارق الهندي، أن الاتحاد يولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز دور الحركة النقابية في قطاع غزة، والعمل على توحيد الجهود مع منظمة العمل الدولية والمؤسسات الشريكة من أجل الاستجابة للتحديات التي تواجه العمال في ظل الظروف الراهنة. وشدد الهندي على ضرورة ترجمة اللقاءات والتفاهمات إلى برامج عملية وملموسة تسهم في توفير فرص العمل، ودعم العمال المتضررين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتمكين النقابات من القيام بدورها في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة والمشاركة الفاعلة في جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وشدد المشاركون على أن النقابات العمالية تمثل شريكًا أساسيًا في تحديد أولويات التدخلات، ونقل صوت العمال، والمساهمة في تصميم البرامج الموجهة إليهم، مؤكدين امتلاك الاتحاد قاعدة ميدانية واسعة وخبرة مباشرة بواقع العمال في مختلف محافظات القطاع، بما يؤهله للقيام بدور محوري في إنجاح برامج التعافي وإعادة تأهيل سوق العمل.
من جانبه، ثمّن ممثل منظمة العمل الدولية دانيال كورك الدور الذي يقوم به الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الدفاع عن حقوق العمال وتمثيل قضاياهم، مؤكدًا أهمية مواصلة الحوار والتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين لتطوير تدخلات تستجيب لاحتياجات سوق العمل في غزة، وتراعي خصوصية الظروف الراهنة.
كما بحث الجانبان آليات مأسسة التعاون خلال المرحلة المقبلة، من خلال تكثيف اللقاءات المشتركة، وتعزيز قدرات الأطر النقابية، وتطوير برامج التدريب المهني والتشغيل للعمال والشباب، إلى جانب إشراك النقابات في صياغة السياسات والبرامج المرتبطة بالتشغيل والحماية الاجتماعية وإعادة تأهيل المنشآت الاقتصادية.
وقدم القادة النقابيون عرضًا لأبرز الاحتياجات والمتطلبات اللازمة لتمكين النقابات من أداء دورها في متابعة قضايا العمال والدفاع عن حقوقهم، والمساهمة في تصميم برامج تشغيل وتدريب أكثر عدالة وفاعلية، داعين إلى تكثيف التدخلات الدولية لدعم صمود العمال والقطاع الخاص، ومساعدة المنشآت الاقتصادية على استئناف نشاطها وتوفير فرص عمل للفئات الأكثر تضررًا.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار الاجتماعي بين منظمة العمل الدولية والشركاء الفلسطينيين، وترسيخ الشراكة النقابية في برامج التعافي الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة، بما يدعم العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.





