شكّل الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين (PGFTU) على مدار عقدين من الزمن حضورًا فاعلًا في الحركة النقابية الدولية، من خلال مشاركته في تأسيس الاتحاد الدولي للنقابات (ITUC)، ومساهمته في هيئاته ومؤسساته المختلفة، والعمل على إيصال صوت العمال الفلسطينيين وقضاياهم إلى المحافل النقابية الدولية، وتعزيز التضامن العالمي مع حقوق الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية.

ويعود هذا الحضور إلى المؤتمر التأسيسي للاتحاد الدولي للنقابات، الذي عُقد في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 1 إلى 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، وكان الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين من بين المنظمات النقابية المشاركة في تأسيس هذا الإطار النقابي الدولي، الذي شكّل محطة مهمة في توحيد الحركة النقابية العالمية وتعزيز قدرتها على الدفاع عن حقوق العمال.
ومنذ تأسيس الاتحاد الدولي، واصل الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين مشاركته في أعماله وهيئاته المختلفة، مستندًا إلى دوره في تمثيل الطبقة العاملة الفلسطينية والدفاع عن حقوقها، والعمل على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في أجندة الحركة النقابية الدولية، وتعزيز مساحات التضامن والمساندة الدولية للعمال الفلسطينيين.

الحركة النقابية العربية.. حضور فاعل في صناعة القرار الدولي
على المستوى العربي، لعبت الاتحادات النقابية العربية دورًا بارزًا في مسيرة الاتحاد الدولي للنقابات، سواء من خلال المساهمة في صياغة سياساته وتطوير برامجه، أو عبر المشاركة الفاعلة في هيئاته ومؤسساته القيادية ولجانه المتخصصة.
كما أسهمت الحركة النقابية العربية في تأسيس الاتحاد العربي للنقابات، باعتباره إطارًا نقابيًا جامعًا يهدف إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين المنظمات النقابية العربية، وتوحيد جهودها، وتقوية حضورها في المستويين الإقليمي والدولي.
وتشارك الاتحادات النقابية العربية في مختلف مستويات العمل النقابي الدولي، بما يشمل الهيئات القيادية ولجان المرأة والشباب واللجان المتخصصة، إلى جانب المساهمة في مناقشة السياسات والبرامج المتعلقة بحقوق العمال والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، بما يعزز تمثيل قضايا العمال العرب في المؤسسات الدولية.

فلسطين في قلب الحركة النقابية الدولية
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، اضطلعت الاتحادات النقابية العربية، إلى جانب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين وحلفائهما داخل الحركة النقابية الدولية، بدور مهم في تعزيز حضور فلسطين والدفاع عن حقوق شعبها داخل المؤسسات النقابية الدولية.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2023، تبنى مجلس الاتحاد الدولي للنقابات موقفًا دعا إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وأكد ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما دعا إلى منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وتعزيز مكانتها ومشاركتها داخل منظمة العمل الدولية.

وتواصلت هذه الجهود على مستوى منظمة العمل الدولية، حيث شهدت السنوات الأخيرة تحركات نقابية عربية ودولية لدعم توسيع التمثيل الفلسطيني وتعزيز حقوق المشاركة في مؤسسات المنظمة، وصولًا إلى انتخاب فلسطين عضوًا في مجلس إدارة منظمة العمل الدولية للفترة 2024–2027، في حزيران/يونيو 2024، بدعم من الاتحاد الدولي للنقابات والاتحاد العربي للنقابات.
وعلى الرغم من التحديات والمحاولات التي واجهت مساعي تعزيز الحضور الفلسطيني في المؤسسات الدولية، واصلت الحركة النقابية الفلسطينية والعربية وحلفاؤها العمل المشترك من أجل تثبيت الحقوق الوطنية والعمالية الفلسطينية، وتوسيع دائرة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وطبقته العاملة.

عشرون عامًا من النضال النقابي والتأثير الدولي
ومع مرور عشرين عامًا على تأسيس الاتحاد الدولي للنقابات، يبرز دور الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بوصفه أحد الأصوات النقابية التي حملت قضايا العمال الفلسطينيين إلى المنصات الدولية، وسعت إلى تحويل التضامن النقابي العالمي إلى مواقف ومبادرات داعمة للحقوق الوطنية والعمالية الفلسطينية.
وتؤكد هذه المسيرة أهمية استمرار العمل النقابي المشترك، وتعزيز التحالفات العربية والدولية، وتوظيف الحضور الفلسطيني في المؤسسات النقابية العالمية للدفاع عن حقوق العمال، ومواجهة الانتهاكات التي يتعرضون لها، وترسيخ مبادئ الحرية النقابية والعمل اللائق والعدالة الاجتماعية.








